ومن هنا لم يلجأ النبي صلى الله عليه وآله قط إلى مثل هذا الأسلوب ، بل لم يعمل به أي من الخلفاء بعد النبي صلى الله عليه وآله . وعليه فقد درج الإمام عليه السلام وعلى غرار ما كان يفعله رسولاللَّه صلى الله عليه وآله من اعتماد الترغيب والترهيب في تعبئة الامّة لخوض غمار الجهاد . ثم إختتم الإمام عليه السلام خطبته بالدعاء عليهم جزاءاً لأعمالهم :
« أضرع « 1 » اللّه خدودكم ، وأتعس « 2 » جدودكم ! « 3 » لا تعرفون الحقّ كمعرفتكم الباطل ، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحقّ ! »
فالواقع أنّ دعاء الإمام عليه السلام لم يكن سوى نتيجة أعمالهم ، فمن ترك الجهاد لايذيق سوى الذل والهوان ، وما ذلك إلّالجهلهم بالحق وعدم نهوضهم به واقبالهم على الباطل . وهذا هو البؤس والشقاء الذي يحتاج اليوم مجتمعاتنا الإسلامية . فهذه المجتمعات تعرف الباطل ، مع ذلك تقلده وتقتفي آثاره ، بينما تجهل الحق واتباعه ، والأنكى من ذلك هناك من هم للوقوف بوجه الحق رافعا راية الباطل والضلال .
والحال إنّ هذه الطاقات والإمكانات لابدّ أن تجند في سبيل اللَّه وإحقاق الحق وإبطال الباطل .
هامش
( 1 ) « أضرع » من مادة « ضرع » بمعنى الرضاع « وضع الثدي في الفم » ، ويأتي معناها أيضا بمعنى المناسب فيالاشياء ، ومن هنا فان هذا المصطلح يستعمل للتعبير عن الدولة .
( 2 ) « أتعس » من مادة « تعس » على وزن « ترس » بمعنى الهفوة والسهو والزلة وكذلك يأتي بمعنى السقوط ، و « اتعاس » من باب افعال بمعنى الهلكة .
( 3 ) « جدود » جمع « جد » وفي الأصل بمعنى أب الأب أو أب الام ، وتأتي بمعنى الرزق والموفقية الاجتماعية ، وأحيانا بمعنى الفائدة ، حيث أتت هنا بهذا المعنى .