تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

القسم الثاني : كلكم مسؤول

« فاعْتَبِرُوا عِبادَ اللَّهِ واذْكُرُوا تِيكَ الَّتِي آباؤُكُمْ وإِخْوانُكُمْ بِها مُرْتَهَنُونَ ، وعَلَيْها مُحاسَبُونَ ولَعَمْرِي ما تَقادَمَتْ بِكُمْ ولا بِهِمُ الْعُهُودُ ، ولا خَلَتْ فِيما بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمُ الْأَحْقابُ والْقُرُونُ الدهور ، وما أَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْ يَوْمَ كُنْتُمْ فِي أَصْلابِهِمْ بِبَعِيدٍ . واللَّهِ ما أَسْمَعَكُمُ الرَّسُولُ شَيْئاً إِلَّا وها أَنا ذا مُسْمِعُكُمُوهُ ، وما أَسْماعُكُمُ الْيَوْمَ بِدُونِ أَسْماعِكُمْ بِالْأَمْسِ ، ولا شُقَّتْ لَهُمُ الْأَبْصارُ ، ولا جُعِلَتْ لَهُمُ الْأَفْئِدَةُ فِي ذَلِكَ الزَّمانِ ، إِلَّا وقَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلَها فِي هَذا الزَّمانِ الأوان . ووَاللَّهِ ما بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ ولا أُصْفِيتُمْ بِهِ وحُرِمُوهُ ، ولَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جائِلًا خِطامُها ، رِخْواً بِطانُها فَلا يَغُرَّنَّكُمْ ما أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ ، فَإِنَّمَا هُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ » . الشرح والتفسير خاطب الإمام عليه السلام الناس في زمانه محذرهم من إمكانية تكرار أوضاع الجاهلية فتعمكم ما كانت عليه من الفساد والانحراف فعليكم باليقظة والحذر : « فاعتبروا عباد اللّه واذكروا تيك الّتي آباؤكم وإخوانكم بها مرت هنون ، وعليها محاسبون » . تيك التي تعني تلك إشارة شاملة إلى كافة ذنوب وآثام أقوام الجاهلية ، وانّ اللَّه سيحاسبهم عليها ، ولم يذكر هنا المشار إليه حيث بين في القسم السابق ، وعليه لم تعد هناك من حاجة إلى التكرار . هذا وقد ذهب بعض شرّاح نهج‌البلاغة إلى أنّ المراد باسم الإشارة الدنيا والحياة الدنيوية أو الامّانة الإلهية