وابصاركم وأفئدتكم ليست بأقل من أسماع وأبصار وأفئدة الناس في عصر الجاهلية الذي نهض فيه رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وصدع بالأمر ، فلديكم ذات الحس والشعور والإدراك ( بل إنّكم لتفوقونهم في ذلك فقد انبثقت الدعوة وانتشرت ، فكيف لاتكفون عن سوء الأعمال ، ولم ترعوون عن الضلال وتعودن إلى الهدى ، ولم لاتفيقون من نوم الغفلة » . ثم حذرهم الإمام قائلًا :
« ولقد نزلت بكم البليّة جائلًا « 1 » خطامها ، « 2 » رخواً بطانها « 3 » »
ذهب أغلب الشرّاح إلى أنّ المراد بهذه البلية فتنة بنيأمية التي أحرقت الأخضر واليابس وطالت أموال الناس وأعراضهم . والجدير بالذكر هو أن الإمام عليه السلام قد شبه هذا البلاء الكاسر بالناقة الجامحة التي إسترخى لجامها فهي تنذر بسقوط راكبها . وعليه فالراكب لا يتمكن من حفظ نفسه فضلًا عن السيطرة على الناقة وصدها عن الجموح . نعم هكذا كان بلاء بنيأمية حيث لم يسلم أحد منهم .
وأخيراً إختتم الإمام عليه السلام خطبته قائلًا :
« فلا يغرّنّكم ما أصبح فيه أهل الغرور ، فإنّما هو ظلّ ممدودٌ إلى أجلٍ معدودٍ » .
هامش
( 1 ) « جائل » من مادة « جولان » ، وفي الأصل بمعنى زوال الشيء من مكانه ، لذا فيقال للحيوان الذي يتحرر منمكانه الموجود فيه بحيث يستطيع أن يذهب إلى أي مكان ، يقال له « جائل » .
( 2 ) « خطام » ما جعل في أنف البعير لينقادبه وجولان الخطام ، حركته وعدم استقراره ، لأنّه غير مشدود .
( 3 ) « بطان » البعير حزام يجعل تحت بطنه ، ومتى استرخى كان الراكب على خطر السقوط .