تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

مصير الجبابرة

يعتقد كل من يؤمن باللَّه وعدله أنّ أساس هذا العالم قائم على العدل والقسط ، وأنّ الظلم والجور طارئ على طبيعة عالم الخليقة ، ومن هنا يراود البعض هذا السؤال : إذا كان العدل هو الأساس ، فما تفسير تسلم الجبابرة لمقاليد الأمور ومنحهم فرصة ممارسة نشاطهم وفعاليتهم ؟ وللإجابة على هذا السؤال لابدّ من القول بأنّ هنالك عدة دوافع تقف وراء ذلك منها : أولًا : فساد الناس ومثل هذه الحكومات هي عذابهم الدنيوي ؛ الأمر الذي نلمسه في وصية الإمام علي عليه السلام لمن ترك النهي عن المنكر : « فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلايستجاب لكم » . « 1 » ثانياً : قد يتحلى بعض الجبابرة ببعض الخصال الحسنة التي تستلزم منحهم تلك المهلة التي يتقلبوا فيها في البلاد ، فقد جاء في الخبر أنّ موسى عليه السلام قال : إلهي أمهلت فرعون أربعمائة سنة وقد ادعى الربوبية وكذب نبيك وآياتك ! فجاءه الخطاب : إنّه حسن الخلق وسهل الحجاب ، ( أي لم تكن هناك من صعوبة لدى الناس في الدخول عليه ) واني أحب أن أثيبه على هذه الصفات . « 2 » ثالثاً : ما ورد في الخطبة حيث قال الإمام عليه السلام : « أمّا بعد فان اللّه لم يقصم جباري دهر قط إلا بعد تمهيل ورخاء » لعلهم يفيقون من غفلتهم ويكفون عن ظلمهم وعدوانهم . رابعاً هو أن بعض الجبابرة قد أغلقوا جميع أبواب الهداية بوجوههم ، فاللَّه يمهلهم إستدراجاً ليزدادوا ذنوباً وآثاماً فيضاعف عليهم العذاب ، بالضبط كالذي يصعد شجرة وعاقبته السقوط ، فكلما تسلق أكثر كان أذاه ومصابه أشد وأعظم . أما القرآن فقد صرح بهذا الشأن قائلًا : « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » . « 3 » وبناءاً على ما تقدم فلا ينبغي أن يتفر إلينا الشك في مسئلة العدل إذا ما رأينا ظالماً وقد تحكم بمصير أمة ، وذلك لاختلاف الأسباب المؤدية إلى ذلك والتي أشرنا إلى جانب منها سابقاً .
هامش
( 1 ) نهج‌البلاغة ، الرسالة 47 . ( 2 ) بحارالأنوار 13 / 129 . ( 3 ) سورة آل‌عمران / 178 .