القسم الأول : هل من عين باصرة واذن سامعة ؟
« أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْصِمْ يفصم جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلَّا بَعْدَ تَمْهِيلٍرَخَاءٍ ، ولَمْ يَجْبُرْ عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وبَلاءٍ ؛ وفِي دُونِ ما اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَتْبٍ وما اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ وما كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ ، ولا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ ، ولا كُلُّ ناظِرٍ بِبَصِيرٍ » .
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة إلى أمرين مهمين : الأول أنّ اللَّه يمهل الطواغيت والجبابرة بغية اليقظة والعدوة . الثاني لانصر دون صعوبات ومعضلات ، فقد قال عليه السلام :
« أمّا بعدفإنّ اللّه لم يقصم « 1 » جبّاري دهرٍ قطّ إلّا بعد تمهيلٍرخاءٍ »
نعم فاللَّه حكيم وحليم وغفور ورحيم ، واستناداً لهذه الصفات الحسنى فانّه لا يعجل بالعقوبة ، بل يمهل الاثمين والمذنبين علهم يرغبون ويفيدون على اهداء وصواب ويكفون أنّ الذنوب يرعون والمعاصي ، بل أحياناً يشجعهم فيغرقهم بوابل نعمه وآلائه ، كما مر علينا ذلك في تأريخ نبياللَّه نوح وموسى عليه السلام وكذلك فرعون وقوم بنياسرائيل وقوم سبأ . ثم قال عليه السلام :
« ولم يجبر « 2 » عظم أحدٍ من الأمم إلّا بعد أزلٍ « 3 » وبلاءٍ »
لييقدروا النعم فيجدوا في عدم نفارها وا لحفاظ عليها . ثم قال عليه السلام :
« وفي
هامش
( 1 ) « يقصم » من مادة « قصم » على وزن غضب تعني في الأصل الكسر بشدة وتستعمل كناية بمعنى الهلاك .
( 2 ) « يجبر » من مادة « جبر » تعني في الأصل إصلاح الشئ ، وجبر العظم طيبه بعد الكسر حتى يعود صحيحاً ، كما تطلق على كل قهر وغلبة ولما كان القهر والغلبة ممزوج بالظلم عادة فقد يستعمل الجبار بمعنى الظالم ، وأحد أسماء اللَّه الحسنى جابر العظم الكسير .
( 3 ) « الأزل » بفتح الهمزة وسكون الزاي الضيق والشدة ومادتها الأصلية أزل على وزن فضل بمعنى الحبس .