يحيل أعماله إلى قشور لالب فيها . فقد ورد في الحديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إنّه قال :
« سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم ، وتحسن فيه علانيتهم ، طمعاً في الدنيا ، لا يريدون بها ما عند ربّهم ، يكون دينهم رياءاً ؛ « يخالطهم خوف ، يعمهم اللّه بعقاب ، فيدعونه دعا الغريق ، فلايستجيب لهم » « 1 »
وبالطبع فان أفضح الناس إذا وضعت موازين القيامة هم أهل الرياء . ثم أورد الرذيلة الثانية :
« ومجالسة أهل الهوى منساةٌ « 2 » للإيمان ، ومحضرةٌ « 3 » للشّيطان »
لأنّ الهوى لا يعرف الحدود والقيود فيملأ كيان الإنسان ويستهلك فكره فلا يدع من مجال للإيمان ، ومن الطبيعي أن يكون مثل هذا المجلس محضرا الشياطين . ومخالطة الآخرين على درجة من الأهمية بحيث ورد عن رسولاللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« المرء على دين خليله وقرينه » « 4 »
. وجاء في المثل المعروف :
« قل لي من تعاشر ، أقل لك من أنت » « 5 »
. ثم حذر عليه السلام من رذيلة الكذب :
« جانبوا الكذب فإنّه مجانبٌ للْإيمان »
فالمفردة جانبوا تفيد أنّ الكذب على درجة من الخطورة بحيث يجب على الإنسان أن يبتعد عنه ولايقترب ، حذراً من أن تتفاذفه الوساوس فتلقيه في الهاوية . والعبارة :
« مجانبٌ للإيمان »
لا تفيد أنّ الكذب لا ينسجم والإيمان فحسب ، بل هو شديد البعد عنه ، لأن الكاذب إنما يكذب عادة لجلب منفعة أو دفع ضرر أو بدافع من هوى النفس ، والحال يعلم المؤمن أنّ كل هذه الأمور بيداللَّه ، كا يؤمن بانّ الهوى نوع من الوثنية . وشاهد ذلك الجملة اللاحقة التي بينها الإمام عليه السلام تأكيدا للعبارة السابقة فقال :
« الصّادق على شفا « 6 » منجاةٍ وكرامةٍ ، والكاذب على شرف مهواةٍ « 7 » ومهانةٍ » .
ثم قال محذراً من الرذيلة الرابعة :
« ولا تحاسدوا ، فإنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النّار الحطب » ؛
لأنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، 1 / 11 ، ح 4 .
( 2 ) « منساة » من مادة « نسأ » على وزن نصب بمعنى الترك والتأخير .
( 3 ) « محضرة » اسم مكان من مادة « حضور » الموضع الذي يحضره الإنسان أو الشئ .
( 4 ) شرح نهجالبلاغة للخوئي 6 / 136 .
( 5 ) في ظلال نهجالبلاغة 1 / 427 .
( 6 ) « شفا » بمعنى حافة الشئ ، وتطلق في الأصل على حافة البئر أو الخندق ، ولعل ذلك هو السبب في تسميةالشفة .
( 7 ) « مهواة » من مادة « هوى » لميل إلى الشئ ، ومهواة اسم مكان المسافة بين جبلين التي شوق الانسان احياناً إلى السقوط .