الحسود في الواقع يعترض على نظام الخليقة واغداق اللَّه لنعمه على العباد ؛ الأمر الذي لاينجسم والإيمان ، أضف إلى ذلك فليس للحسود أن يرى سعادته في سلب نعم الآخرين ، ولو كان مؤمناً باللَّه لسأل اللَّه مثل هذه النعم . ثم حذر عليه السلام من البعض والعداء
« ولا تباغض وا فإنّها الحالقة »
. الحالقة من مادة حلق ( وبالنظر إلى حذف متعلقها ) تفيد أن الخصومة والتباغض إنّما تجتث أصول الخير والسعادة من جذورها ؛ ولا غرو لأنّ جذور الخير تتمثل بالتعاون والتعاضد بين أفراد المجتمع مع بعضهم البعض الآخر . وأخيراً من الرذيلة السادسة المتمثلة بطول الأمل فقال عليه السلام :
« واعلموا أنّ الأمل يسهي العقل ، ينسي الذّكر ، فأكذبوا الأمل فإنّه غرورٌ ، وصاحبه مغرورٌ »
فالواقع هو أنّ طول الأمل يغرق الإنسان في عالم من الوهم والخيال ويجعله يدور حول محور الأمور المادية ، وهذا من أعظم العقبات التي تعترض سبيل السعادة ، وقد دلت التجارب على أنّ أغلب الأفراد الذين يرتكبون أبشع الجرائم إنما هم ممن ابتلوا بهذه الرذيلة - طول الأمل - التي عدها رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وأميرَالمؤمنين عليه السلام في مصاف عبادة الهوى ومن أخطر عقبات السعادة .
المواعظ البالغة
لقد تضمنت هذه الخطبة وعلى الرغم من قلة عبارتها العديد من الأمور المعنوية من قيبل مفهوم التوحيد وعبودية اللَّه والاهتمام بالكتاب - القرآن الكريم - وما ورد فيه من تعاليم قيمة ، إلى جانب التحذيرات التي تهدف إلى تنبيه الإنسان إلى مصيره وعاقبته . كما تطرقت إلى المسائل الأخلاقية المهمّة التي تعد الركن الركين لسعادة الإنسان المادية والمعنوية ، كاجتناب الشرك والكذب والحسد والعداوة والبغضاء وطول الأمل ، ثم أوورد الدليل والبرهان المنطقي الذي يكشف اللثام عن أضرار كل رذيلة من هذه الرذائل . الحق لو تأمل الإنسان هذه الخطبة كل يوم وفكر قليلًا في عبارتها وعقد العزم على الالتزام بها لبلغ بنفسه شاطئ السلامة والأمان .