القسم الخامس : من هو السعيد ؟
« عِبادَ اللَّهِ ، إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ ؛ وإِنَّ أَغَشَّهُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصاهُمْ لِرَبِّهِ ؛ والْمَغْبُونُ مَنْ غَبَنَ نَفْسَهُ ، والْمَغْبُوطُ مَنْ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ ، « وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ » . والشَّقِيُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَواهُ وغُرُورِهِ » .
الشرح والتفسير
واصل الإمام عليه السلام حديثه بالنذر والتطرق لسبل نفوذ الشيطان ، ليورد هنا بست عبارات قصيرة عظيمة كيفية العمل والخلاص ، فقال بادئ ذي بدء :
« عباد اللّه ، إنّ أنصح النّاس لنفسه أطوعهم لربّه »
ومعنى هذه العبارة أن لا يخدع الإنسان نفسه ولا يكذب عليها ولا يجعل من نقاط ضعفه عناصر قوة في شخصيته ولايسدل استار عيبه ونقصه أمام نفسه ، بل يتهم نفسه بكل إخلاص ، فمثل هذا الإنسان يتجه لا محالة نحو الطاعة . « 1 » ثم أشار في العبارة الثانية إلى عكس ذلك فقال :
« وإنّ أغشّهم « 2 » لنفسه أعصاهم لربّه »
. ومن الطبيعي أنّ الإنسان إذا خدع نفسه وأخفى عنها عيبه ، تراءى له الذنب مباحا ، بل قد يبدو له أحياناً أمرا واجباً ، وهكذا تتوفر لديه الأرضية الخصبة لمقارفة الاثم والمعصية . وقال في العبارة الثالثة :
« والمغبون من غبن نفسه »
في إشارة إلى أن بعض الأفراد قد يخدعون هذا الإنسان ويغبنه فيسلبوه ما لديه ، كما قد يرتكب الإنسان مثل العمل بحق نفسه فيخدعها فيفقد عناصر القوة
هامش
( 1 ) لابد من الالتفات هنا إلى « أنصح » من مادة « نصح » تعني في الأصل الاخلاص ، وهذا هو مفهوم النصيحة .
( 2 ) « أغش » من مادة « غش » تعني في الأصل الضعف والعجز ، ومن هنا يصطلح بالمغوش على الشئ غيرالخالص .