« وَأَصْحابُ الَيمِينِ ما أَصْحابُ الَيمِينِ » « 1 » ثم اختتمت سورة الواقعة بالحديث عن هاتين الطائفتين التي تفوق إحداهما الأخرى فقال : « فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الَيمِينِ * فَسَلامٌلَكَ مِنْأَصْحابِالَيمِينِ » « 2 » . كما صرح القرآن بأنّ مثوى المؤمنين الصالحين
« جنّات عدن »
وطائفة
« جنّات المأوى »
وأخرى
« جنّات الفردوس »
وأخرى
« جنّات النعيم »
في إشارة إلى مقامات الجنّة ودرجاتها . « 3 » وجاء في الخبر أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« الجنّة مئة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ؛ الفردوس أعلاها درجة ، منها تفجر أنهار الجنّة الأربعة ، فإذا سألتموا اللّه ، فاسألوه الفردوس » « 4 »
وورد أيضاً
« إنّ أهل الجنّة ليرون أهل عليين كما يرى النجم في أفق السماء » « 5 »
ومن الطبيعي أن تتفاوت مقامات المؤمنين في الجنّة على ضوء إيمانهم عملهم ، ولعل العدد مئة الوارد في الحديث إشارة إلى الكثرة وأنّ تفاوت المقامات أكثر بكثير من هذا العدد ، كما يمكن أن تكون الدرجات الأصلية للجنّة مئة درجة ، وتقسم كل واحدة منها إلى عدّة درجات ، ومن هنا ورد في القرآن : « وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى » « 6 » . وورد في حديث الإمام زينالعابدين عليه السلام أنّ درجات الجنّة بعدد آيات القرآن ، فيقال لقارئ القرآن يوم القيامة إقرأ وارقأ .
« 7 » ثم ذكر عليه السلام أربع صفات للجنّة تفوق كل واحدة منها الأخرى ، فقال عليه السلام :
« لا ينقطع نعيمها »
أي نعمها ليست من قبيل نعم الدنيا التي تزداد وتنقص وتنعدم ، ما ورد ذلك في الآية 35 من سورة الرعد :
« أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها » ، ثم قال في الصفة الثانية
« ولا يظعن « 8 » مقيمها »
والصفة الثالثة
« ولا يهرم خالدها »
وأخيرا الصفة الرابعة
« ولا يبأس « 9 » ساكنها » .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة / 27 .
( 2 ) سورة الواقعة / 88 - 91 .
( 3 ) انظر نفحات القرآن 6 / 345 « مقامات الجنّة » .
( 4 ) بحارالأنوار 8 / 89 .
( 5 ) منهاج البراعة 6 / 119 .
( 6 ) سورة طه / 75 .
( 7 ) بحارالأنوار 8 / 133 .
( 8 ) « يظعن » من مادة « ظعن » على وزن طعن بمعنى السفر .
( 9 ) « يبأس » من مادة « بأس » بمعنى الفقر وشدة الحاجة .