تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
« وَأَصْحابُ الَيمِينِ ما أَصْحابُ الَيمِينِ » « 1 » ثم اختتمت سورة الواقعة بالحديث عن هاتين الطائفتين التي تفوق إحداهما الأخرى فقال : « فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الَيمِينِ * فَسَلام‌ٌلَكَ مِن‌ْأَصْحاب‌ِالَيمِينِ » « 2 » . كما صرح القرآن بأنّ مثوى المؤمنين الصالحين « جنّات عدن » وطائفة « جنّات المأوى » وأخرى « جنّات الفردوس » وأخرى « جنّات النعيم » في إشارة إلى مقامات الجنّة ودرجاتها . « 3 » وجاء في الخبر أنّ رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « الجنّة مئة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ؛ الفردوس أعلاها درجة ، منها تفجر أنهار الجنّة الأربعة ، فإذا سألتموا اللّه ، فاسألوه الفردوس » « 4 » وورد أيضاً « إنّ أهل الجنّة ليرون أهل عليين كما يرى النجم في أفق السماء » « 5 » ومن الطبيعي أن تتفاوت مقامات المؤمنين في الجنّة على ضوء إيمانهم عملهم ، ولعل العدد مئة الوارد في الحديث إشارة إلى الكثرة وأنّ تفاوت المقامات أكثر بكثير من هذا العدد ، كما يمكن أن تكون الدرجات الأصلية للجنّة مئة درجة ، وتقسم كل واحدة منها إلى عدّة درجات ، ومن هنا ورد في القرآن : « وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى » « 6 » . وورد في حديث الإمام زين‌العابدين عليه السلام أنّ درجات الجنّة بعدد آيات القرآن ، فيقال لقارئ القرآن يوم القيامة إقرأ وارقأ . « 7 » ثم ذكر عليه السلام أربع صفات للجنّة تفوق كل واحدة منها الأخرى ، فقال عليه السلام : « لا ينقطع نعيمها » أي نعمها ليست من قبيل نعم الدنيا التي تزداد وتنقص وتنعدم ، ما ورد ذلك في الآية 35 من سورة الرعد : « أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها » ، ثم قال في الصفة الثانية « ولا يظعن « 8 » مقيمها » والصفة الثالثة « ولا يهرم خالدها » وأخيرا الصفة الرابعة « ولا يبأس « 9 » ساكنها » .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة / 27 . ( 2 ) سورة الواقعة / 88 - 91 . ( 3 ) انظر نفحات القرآن 6 / 345 « مقامات الجنّة » . ( 4 ) بحارالأنوار 8 / 89 . ( 5 ) منهاج البراعة 6 / 119 . ( 6 ) سورة طه / 75 . ( 7 ) بحارالأنوار 8 / 133 . ( 8 ) « يظعن » من مادة « ظعن » على وزن طعن بمعنى السفر . ( 9 ) « يبأس » من مادة « بأس » بمعنى الفقر وشدة الحاجة .