التي تحل بالفرد عند موته فتنقطع علاقته بالدنيا وتغلق صحيفة أعماله فتكون حفرة قبره روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النار . فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال
« إنّ للقبر كلاماً في كلّ يومٍ يقول : أنا بيت الغربة . . . أنا روضةٌ من رياض الجنّة أو حفرةٌ من حفر النّار » « 1 »
. طبعاً يراد بهذه الجنّة والنار الجنة والنار البرزخية لا جنّة القيامة ونارها . على كل حال فانّ الإمام عليه السلام تحدث عن قرب القيامة وسرعة ثوابها وعقابها وإن رآها عبيد الدنيا بعيدة ثم قال عليه السلام :
« وإنّ غايةً تنقصها اللّحظة ، وتهدمها السّاعة ، لجديرةٌ بقصر المدّة »
والمراد بالغاية هنا عمر الإنسان أو إختتام هذا العمر حيث يأخذ بالتناقص كل يوم ، ويتحطم ركن منه بمرور كل ساعة ولحظة ، فالعمر ليس سوى هذه الساعات واللحظات وهى الحقيقة التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله : « وَالعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ » ، كما أشار إليها الإمام عليه السلام بقوله : « إنّ الْإنْسان لفى خسْرٍ » « 2 » . ومن العجب العجاب أن تسأل أحدهم عن قيمة عمره فلا تراه مستعداً لاستبداله بأي شي بينما يقضي أغلب أوقاته لاهياً عابثاً دون أن يحترم الوقت ، والحال ليس العمر سوى هذه الأوقات . ولا بأس هنا بذكر هذه الطريفة التي أوردها المحقق النراقي أحد كبار الفقهاء في كتابه الفكاهى الواعظ طاقديس الذي ذكر فيه تلك المواعظ على هيئة الشعر . فقال أن طراراً ذهب إلى بقال وسأله ما ثمن الجوز ؟ قال : كل ألف جوزة بعشرة دراهم . سأل : فما ثمن المئة ؟ قال : درهم واحد . سأل : ما ثمن العشرة ؟ قال : عشر الدرهم . حتى سأله عن ثمن الجوزة الواحدة . فقال : لا قيمة لها . قال الطرار : فإن كان كذلك فاعطني واحدة . فأعطاه . ثم عاد وطلب واحدة . فأعطاه ثم عاد ثالثة وسأله واحدة . وهنا التفت إليه البقال وسأله : من أين أنت ؟ أجاب : من بلدة فلان . فقال : أيها الماكر ، إذهب واخدع غيري ( أتريد أن تقتني متاعي بالمكر والخداع ) وهكذا يقوم بعض الجهال من أهل الغفلة بهدم ساعات عمرهم ولحظاته بالمكر والخداع وبالطبع فهم لايخدعون سوى أنفسهم فيضيعون هذا العمر الذي لا تعدله قيمة . ثم قال عليه السلام :
« وإنّ غائباً يحدوهالجديدان : اللّيل والنّهار ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 / 242 .
( 2 ) نهجالبلاغة ، الكلمات القصار / 74 .