« وإنّ قادماً يقدم بالفوز أو الشّقوة لمستحقٌّ لِأفضلِ العدّةِ »
ومن الواضح أنّ المراد بالقادم هنا الإنسان الذي ينطلق في حركته من الدنيا إلى الآخرة ولا يحمل سوى السعادة أو الشقاء ، فما أحراه أن يتزود بخير العدة وأفضل الزاد ليفوز بسعادة تلك الدار . وذهب بعض الشرّاح إلى أنّ المراد بالقادم هنا الموت وأجل الإنسان وانّه يرد بالسعادة أو الشقاء ، فعليه أن يتأهب كأفضل ما ينبغي له ليفوز بالسعادة . ويرجح هذا التفسير على سابقه لأنّه ينسجم ومفهوم العبارة السابقة
« وإنّ غائباً . . . »
والمراد بأفضل العدّة التقوى ، التي أشار إليها القرآن بفضلها خير الزاد « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى » « 1 » . ومن هنا خلص الإمام عليه السلام إلى هذه النتيجة
« فتزوّدوا في الدّنيا من الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم غداً »
في إشارة إلى أنّ ما في الدنيا يمكنه أن يكون تلك المعنوية في الآخرة ، وهل المعنويات هناك سوى الأعمال الصالحة هنا والتقوى والورع التي عدت خير الزاد ، فكما أنّ الزاد الدنيوي يقي المسافر من خطرات الموت والجوع وآفات السفر ، فكذلك زاد التقوى بالنسبة للآخرة وهذا ما ورد التأكيد عليه في الروايات ، فقد جاء في الحديث أنّ علياً عليه السلام قال :
« التّقوى حرزٌ لمن عمل بها » « 2 »
وقال في موضع آخر :
« التّقوى حصنٌ حصينٌ لمن لجأ إليها » « 3 »
وقال :
« إلجأوا إلى التّقوى فإنّه جنّةٌ منيعةٌ » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 197 .
( 2 ) غرر الحكم ، ح 1128 .
( 3 ) غرر الحكم ، ح 1558 .
( 4 ) غرر الحكم ، ح 2553 .