القسم الثالث : الإنسان والغفلة
« فاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ ، نَصَحَ نَفْسَهُ ، وَقَدَّمَ تَوْبَتَهُ ، وَغَلَبَ شَهْوَتَهُ ، فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ ، وَأَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ ، وَالشَّيْطَانُ مُوَكَّلٌ بِهِ ، يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَها ، وَيُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوِّفَها ، إِذا هَجَمَتْ مَنِيَّتُهُ عَلَيْهِ أَغْفَلَ ما يَكُونُ عَنْها ؛ فَيا لَها حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً وَأَنْ تُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى الشِّقْوَةِ ! نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحانَهُ أَنْ يَجْعَلَنا وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ لا تُبْطِرُهُ نِعْمَةٌ وَلا تُقَصِّرُ تقتصروا بِهِ عَنْ طاعَةِ رَبِّهِ غايَةٌ وَلا تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَدامَةٌ وَلا كَآبَةٌ » .
الشرح والتفسير
قال الإمام عليه السلام مستهلا قوله بفاء التفريع كنتيجة لما سبق :
« فاتّقى عبدٌ ربّه ، نصح نفسه ، وقدّم توبته ، وغلب شهوته » « 1 »
فقد أوصى عليه السلام بالتقوى كتوضيح لقوله عليه السلام :
« فتزوّدوا في الدّنيا » ؛
لأنّها خير الزاد إلى المعاد ، ثم خاض في التفاصيل بثلاث عبارات : الأولى نصح النفس ومن ثم التوبة وأخيرا غلبة الشهوة والتي تمثل بمجموعها وصفة كاملة لسعادة البشرية ؛ البشرية التي قد تغفل عن نصح نفسها ولا تفكر في التوبة وتدارك ما فرط منها ؛ الأمر الذي يجعلها أسيرة أهوائها وشهواتها . ثم تطرق عليه السلام إلى موضوع يمثل الدليل على ما ورد سابقاً
« فإنّ أجله مستورٌ عنه ، وأمله خادعٌ له ، والشّيطان موكّلٌ به ، يزيّن له المعصية ليركبها ، يمنّيه
هامش
( 1 ) إنّ الأفعال وإن وردت بصيغ الماضي إلّاأنّها تفيد معنى الأمر . وكأن السامع على درجة من الطاعة بحيثيمتثل الأوامر قبل سماعها .