القسم العاشر : مواجهة الأهاويل
« وَاعْلَمُوا أَنَّ مَجازَكُمْ عَلَى الصِّراطِ ومَزالِقِ دَحْضِهِ ، وأَهاوِيلِ زَلَلِهِ ، تاراتِ أَهْوالِهِ ، فاتَّقُوا اللَّهَ عِبادَ اللَّهِ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ ، أَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ ، وأَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرارَ نَوْمِهِ ، وأَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ ، وظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَواتِهِ ، وأَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسانِهِ ، وقَدَّمَ الْخَوْفَ لِأَمانِهِ ، وتَنَكَّبَ الْمَخالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ ، وسَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ ؛ ولَمْ تَفْتِلْهُ فاتِلاتُ الْغُرُورِ ، ولَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهاتُ الْأُمُورِ ، ظافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى ، وراحَةِ النُّعْمَى ، فِي أَنْعَمِ نَوْمِهِ ، وآمَنِ يَوْمِهِ ، وَقَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعاجِلَةِ حَمِيداً ، وقَدَّمَ زادَ الْآجِلَةِ سَعِيداً ، وبادَرَ مِنْ وَجَلٍ ، أَكْمَشَ فِي مَهَلٍ ، ورَغِبَ فِي طَلَبٍ ، وذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ ، وراقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ ، ونَظَرَ قُدُماً أَمامَهُ .
فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَواباً ونَوالًا ، وكَفَى بِالنَّارِ عِقاباً وَبالًا ، وكَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً ونَصِيراً ! وكَفَى بِالْكِتابِ حَجِيجاً وخَصِيماً ! » .
الشرح والتفسير
يتطرق الإمام عليه السلام في هذا المقطع من خطبته الغراء إلى بعض مواقف الآخرة وأهوالها ، وقد شحذ الامّة لتتأهب لذلك اليوم وتعد نفسها للعبور من مزالقها الخطيرة . فقال عليه السلام :
« واعلموا أنّ مجازكم « 1 » على الصّراط ، ومزالق « 2 » دحضه ، « 3 » أهاويل « 4 » زلله ، وتارات « 5 » أهواله » .
يعتبر
هامش
( 1 ) « مجاز » من مادة « جواز » مصدر ميمى من جاز يجوز ، أي قطع المكان واجتازه .
( 2 ) « مزالق » جمع « مزاق » موضع الزلل والانزلاق ، من مادة « زلق » على وزن دلو .
( 3 ) « دحض » ورد هنا كمصدر أو اسم مصدر هو الانزلاق والسقوط ، كما تستعمل أحياناً بشأن زوال الشمس من دائرة نصف النهار نحو المغرب .
( 4 ) « أهاويل » جمع « أهوال » ، وأهوال جمع هول ، وعليه فالأهاويل جمع الجمع و « هول » بمعنى الخوف والخشية .
( 5 ) « تارات » جمع « تارة » بمعنى الدفعة من مادة « تأر » على وزن طرد بمعنى النظر لشخص بحدة ، كما تعني الضرب بالعصا .