فقام فخطب الناس مطالباً بدم عثمان وأخذ البيعة من أهل الشام للقيام والمطالبة بدم عثمان .
فاستحثه جرير بالبيعة . فقال : يا جرير ، إنّها ليست بخلسة ، وإنه أمر له ما بعده فابلعني ريقي .
فأشار عليه أخوه بعمرو ابن العاص . وقد وعده النصيحة بعد أن اشترط عليه ولاية مصر . ثم دخل شرحبيل - رئيس اليمينية وشيخها والمقدم عليها - فتحدث إلى جرير ، فأقنعه جرير باتباع عليّ عليه السلام . إلّاأنّ معاوية كتب له كتاباً ودس إليه الرجال يغرونه بعلي عليه السلام ويشهدون عنده أنّه قتل عثمان ، حتى ملئوا صدره وقلبه حقداً وترة وإحنة على علي عليه السلام وأصحابه ، ثم دعاه في الكتاب لمطالبة بدم عثمان . فتأهب شرحبيل للطلب بدم عثمان ، ثم وجهه معاوية إلى الشام لدعوة الناس للمطالبة بدم عثمان وجعل لا يأتي على قوم إلّاقبلوا ما أتاهم به وهنا شعر جرير باليأس من معاوية ، ثم التفت معاوية إلى جرير فقال له : إنّي قد رأيت رأياً ، قال : هاته ، قال :
اكتب إلى صاحبك يجعل لي الشام ومصر جباية ، فإذا حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده في عنقي بيعة ، وأسلم له هذا الأمر ، واكتب إليه بالخلافة . فقال جرير : اكتب ما أردت اكتب معك .
فكتب الإمام عليه السلام إلى جرير : إذا أتاك كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل ، ثم خيره وخذه بالجواب بين حرب مخزية أو سلم محظية
« ولم يكن اللَّه ليراني اتخذ المضلين عضداً »
فتأخر جرير مدّة ولعله كان يطمع في عودة معاوية إلى رشده ، فكثر فيه الكلام . « 1 »
هامش
( 1 ) شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد 3 / 70 - 91 بتصرف وتلخيص .