القسم الأول : رجل الحرب والسلام
« إِنَّ اسْتِعْدادِي لِحَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَجَرِيرٌ عِنْدَهُمْ ، إِغْلاقٌ لِلشَّامِ وَصَرْفٌ لِأَهْلِهِ عَنْ خَيْرٍ إِنْ أَرادُوهُ . وَلَكِنْ قَدْ وَقَّتُّ لِجَرِيرٍ وَقْتاً لا يُقِيمُ بَعْدَهُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عاصِياً . وَالرَّأْيُ عِنْدِي مَعَ الْأَناةِ فَأَرْوِدُوا وَلا أَكْرَهُ لَكُمُ الْإِعْدادَ » .
الشرح والتفسير
كما أوردنا سالفاً فانّ الخطبة بشأن قضية جريربن عبداللَّه حين كان عاملًا لعثمان على همدان ، ثم قدم الكوفة فوجهه الإمام عليه السلام إلى الشام لأخذ البيعة من معاوية ، إلّاأنّ فجاج مهمّة جرير كان يبدو ضيعفاً ، ومن هنا رأى أصحاب الإمام عليه السلام قتالهم . فأجابهم الإمام عليه السلام قائلًا
« إن استعدادي لحرب أهل الشام وجرير عندهم ، إغلاق « 1 » للشام وصرف لأهله عن خير إن أرادوه »
فالعبارة تفيد أنّ الإمام عليه السلام بصفته زعيم الدولة الإسلامية لا يرى في الحرب والقتال من وسيلة صحيحة لحل الاختلافات ، ولابدّ من إبقاء باب السلام مفتوحاً لاتمام الحجة ، فإن لم تجد نفعاً ، آنذاك تكون الحرب هي العلاج . والطريف في الأمر أنّ الإمام عليه السلام لايأبه بمعاوية وإنّما يفكر بأهل الشام ، فقال
« إغلاق للشام » ،
ثم أضاف قائلا
« وصرف لأهله عن خير إن أرادوه »
في إشارة إلى عبثية جر أهل الشام للقتال وصدهم عن الصلح والسلام وإن كانت لكبيرة على بعض الأفراد المتحمسين ، إلّاأنّ الزعيم العالم لا ينبغي أن تستميله العواطف والأحاسيس ، فلا يتصرف إلّامن خلال ضبط النفس والعقل والمنطق بما يرتضيه الحق
هامش
( 1 ) إغلاق مصدر من باب إفعال يستعمل عادة في الأبواب .