تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
لا يستطيعون القضاء عليه ولعل هناك من ينسب هذه المفردات من قبيل الضعف والعجز والسكوت والتقية إليهم كنتيجة لأعمالهم وعدم قيامهم في الوقت المطلوب ، ومن هنا نبه الإمام عليه السلام إلى إزالة هذا الظن فقال عليه السلام : « قد وعظوا حتى ملوا ، وقهروا حتى ذلوا ، وقتلوا حتى قلّوا » . فقد خاضوا الجهاد على كافة المستويات وبشتى الطرق والأساليب ، من خلال الوعظ باللسان إلى جانب النهضة المسلحة وتقديم الضحايا حتى كثر القتل في صفوفهم فقل عددهم ، وذلك لأنّه لم يكن لهم نصير ولم يكن هنالك من توازن في القوى مع أعدائهم الذين يفوقونهم عددا وعدة . فقد قاتلوا على أمل تحقيق النصر واجتثاث جذور الفساد ولم تبق منهم إلّاقلّة لم يكن أمامها سوى التقية حفظا لنفسها ودينها . والعبارة « قتلوا حتى قلوا » لا تعني أنّهم وتروا ولم يبق منهم إلّاالقليل ، بل تعني أستشهد فريق منهم وبقي فريق آخر ، والعبارة من قبيل إسناد أوصاف الجزء إلى الكل . وهنا يطرح هذا السؤال : الاستضعاف المذكور يتعلق بأي زمان ، والإمام عليه السلام كان هو الذي يحكم المجتمع ؟ وتأمل تأريخ عصر الإمام عليه السلام يوضح الإجابة على هذا السؤال ، كما ورد ذلك في بعض كلماته من أنّ الفساد الاجتماعي كلمة في عصره بلغ درجة بحيث خفت شعاع شمس حكومة الإمام عليه السلام في الكوفة وأطرافها ، وقد اجتمعت لكمة سائر المناطق من قبيل الشام ومصر التي عاشت ذروة الشر والفساد والانحراف على إقصاء الصالحين عن مرح الأحداث .
نفحات الولاية — صفحة 182 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي