القسم الثالث : الصنف الخامس : أولياء الله
« وَبَقِيَ رِجالٌ غَضَّ أَبْصارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ وَأَراقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ ، فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نادٍّ ، وَخائِفٍ مَقْمُوعٍ وَساكِتٍ مَكْعُومٍ وَداعٍ مُخْلِصٍ وَثَكْلانَ مُوجَعٍ قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ التَّقِيَّةُ وَشَمِلَتْهُمُ الذِّلَّةُ فَهُمْ فِي بَحْرٍ أُجاجٍ أَفْواهُهُمْ ضامِزَةٌ ، وَقُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ ، قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مَلُّوا وَقُهِرُوا حَتَّى ذَلُّوا ، وَقُتِلُوا حَتَّى قَلُّوا » .
الشرح والتفسير
بعد أن فرغ الإمام عليه السلام من ذكر الأصناف الأربعة ، تطرق إلى الصنف الخامس ، وهم أولياء الله وجنود الحق وأخيار الامّة الذين اقصوا عن المجتمع وعادوا غرباء فيه بفعل تسلم زمام الأمور من قبل الأصناف الأربعة المذكورة .
وقد لفت الانتباه إلى عظمتهم بالتعبير عنهم بالرجال ، بينما عبر عن الأصناف الأربعة بالناس .
والحق أنّ الإمام عليه السلام يرى الصنف الخامس هو محور المجتمع ويحث أتباعه لان يكونوا ضمن هذا الصنف . فقد قال عليه السلام :
« وبقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع وأراق دموعهم خوف المحشر » .
وقوله :
« غض أبصارهم »
لايراد به إغماض العين ، بل النظرة الشمولية والشعور بمسؤوليتهم تجاه الله سبحانه ويوم القيامة ، الشعور الذي إرعش قلوبهم وأراق دموعهم .
فليس هنالك أكثر خشية من ذلك اليوم لمن آمن باللَّه واليوم الآخر ومحكمة العدل الإلهي ،