عليهم واستئصال شأفتهم واجتثاث جذورهم .
والعبارة « ساكت مكعوم » أنّ الظلمة لايقتنعون بصمت هؤلاء الأفراد وسكوتهم ، بل يسعون دائما لكم أفواههم دون أن ينبسوا ببنت شفة .
والعبارة « داع مخلص » لا تفيد دعوة الناس من أجل نيل المقام والثروة أو ليست هي دعوة دنيوية ، بل الدافع من هذه الدعوة هو رضى اللَّه وقيل بل المراد بالعبارة والداعي المخلص من يدعو الناس إلى اللَّه والارتقاء بالمجتمع .
وأخيراً تشير العبارة « ثكلان موجع » إلى أنّ الحزن والآسى ، يخترق ظاهرهم ليعيشوه في قلوبهم وأرواحهم . ثم عرض عليه السلام إلى سائر صفاتهم بعبارات قصيرة بعيدة المعاني يتخللها الأسى والأسف فقال عليه السلام :
« قد أخملتهم « 1 » التقية » .
فهؤلاء وإن كانوا مجاهدين أشداء ، ولكن لما كان جهادهم لاينطوى سوى على أبادتهم فلم يعد أمامهم من سبيل سوى اللجوء إلى التقية ؛ التقية التي تؤدي بهم في خاتمة المطاف إلى العزلة والانطواء ليراهم الأعداء على أنهم أفراد جبناء ، كما يراهم الأصدقاء خاملين ليسوا بذات قيمة ، والحال أنّ الظروف تجعل من تقيتهم جهاداً ونهوضاً بالوظيفة
« وشملتهم الذلة » هم أعزة عند اللَّه وفي أنفسهم إلّاأنّ غياب القيم والمثل في المجتمع جعله يراهم ضعفاء أذلة « فهم في بحر أجاج » . « 2 »
كيف لايعومون في بحر مالح لا يسعهم شرب ماء والامّة لم تقف إلى جانبهم وتدعم نهضتهم
« أفواههم ضامزة « 3 » ، وقلوبهم قرحة » .
ليس هنالك من قلق لدى الأفراد الذين يعيشون اللاابالية في مثل هذه المجتمعات ، ولايقلقهم سوى منافعهم الشخصية ، أمّا المجاهدون الذين تكف أفواههم بالقوة ، إنّما يتحرقون الماً وقلوبهم تشعر عمق الفاجعة ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة « 4 » إلى أنّ المراد بقلوبهم قرحة أنّها تخاف اللَّه ، بينما تشير قرينة الكلام إلى أنّ قروح قلوبهم إنّما تعزى إلى الفساد الذي
هامش
( 1 ) « أخمل » من مادة « خمل » بمعنى أسقط ذكره حتى لم يعد له بين الناس نباهة .
( 2 ) « أجاج » من مادة « أجج » بمعنى الملوحة والمرارة .
( 3 ) « ضامزة » من مادة « ضمز » بمعنى السكوت والتحفظ عن الكلام
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم ، والعلّامة الخوئي وفي ظلال نهج البلاغة لمحمد عبده .