فقوله عليه السلام
« والذي فلق الحبة »
إشارة لما ورد في القرآن الكريم بشأن الذات الإلهية المقدسة « فالق الحب والنوى » « 1 » التي تتضمن أهم خلق الله سبحانه ألا وهو خلق الحياة . وقوله عليه السلام
« برء النسمة »
إشارة لخلق الإنسان والروح الذي أشار له القرآن الكريم بقوله « فتبارك الله أحسن الخالقين » « 2 » فهو يتضمن القسم بأهم أعمال خالق الوجود للدلالة على أهمية الأمر الذي يريد التحدث عنه .
وقوله عليه السلام
« لولا حضور الحاضر »
في إشارة إلى حضور الحاضرين بالبيعة له ، وإن ذهب البعض إلى أنّ المراد بالحاضر ذات البيعة والذي لا يختلف كثيرا والمعنى الأول .
أمّا القول بأنّ المراد حضور الله أو حضور الزمان الذي تنبئ به الرسول الكريم صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام فهو مستبعد جداً ، وإن أورده بعض الفضلاء كتفسير لتلك العبارة . على كل حال فان هذه العبارة تتحد في المعنى مع قوله عليه السلام :
« وقيام الحجة بوجود الناصر »
لتشير كلاهما لاتمام الحجة عليه عليه السلام في أن ينهض بالأمر بعد توفر العدّة من الأصحاب والبيعة امّا قوله عليه السلام
« لألقيت حلها على غاربها »
فهو كناية عن الانصراف عن الشيء ، حيث جرت العادة أن يطرح زمام الناقة على ظهرها إذا لم يكن هناك من حاجة إليها في عمل .
وقوله عليه السلام :
« لسقيت آخرها بكأس أولها »
كناية عن الصير على الأمر وتركه كما صبر عليه إزاء الخلفاء الثلاثة « 3 » . إلّاأنّ الإمام عليه السلام يرى نفسه ملزما بالنهوض بالأمر والتصدي للخلافة لسيين : أحدهما وجود الناصر الذي يتمّ الحجة عليه بالقيام من جانب ، والثاني العهد الذي أخذه الله على العلماء بالقيام بالأمر إذا ما غيبت العدالة واستفحل الظلم وضيعت الحقوق
« لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلموم » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام / 95 .
( 2 ) سورة المؤمنون / 14 .
( 3 ) والشاهد على ذلك الشعر الذي تمثل به عليه السلام في قضية مخالفة طلحة والزبير والتمهيد لنشوب معركة الجمل . حيث قال :فتن تحل بهم وهن شوارع * تسقى آواخرها بكأس الأولبحار الأنوار ، 32 / 118 .