ثلاثة أيام بلياليهن ما دخل فمي طعام ولا شراب ، وإني عند قوم ما
يقصرون في ضيافتي ، وإن الخبر في منازلهم لكثير ، ولكني أعالج الشبع
من الطعام فما أقدر ، فنعوذ بالله من الفتنة ! ولقد كنت ألبت على عثمان
حتى نيل منه ما نيل ، فلما قتل ندمت وعلمت أن المسلمين لا
يستخلفون مثله أبدا ، كان والله أجلهم حلما ، وأعبدهم عبادة ، وأبذلهم
عند النائبة ، وأوصلهم للرحم .
قالت كبشة بنت كعب ، فرجعت إلى أبي فقال : ما حدثتكم به
عائشة ؟ فأخبرته بما قالت . فقال : يرحم الله عائشة ويرحم الله أمير
المؤمنين عثمان ، هي كانت أشد الناس عليه ، ولقد فزعت وثابت
وأرادت أن تأخذ بثأره فجاء خلاف ما أرادت فرحمهما الله جميعا ، ثم
قال : رحم الله عمر بن الخطاب كان والله يرى هذا كله ، قال يوما : إن
كان يصير اختلاف فإنما يكون بينكم ، وإن كان بينكم دخل عليكم ما
تكرهون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر مصنفات الشيخ المفيد م 1 : 387 ، 379 ، 380 .