قد سفكوا فيه الدماء وبذلوا فيه الأموال ( 1 ) .
ونقول : فأي أجر في سفك الدماء وانتهاك المحارم ، والخروج
على الإمام العادل ، وشق عصا المسلمين وسرقة بيوت أموالهم ؟
فإذا كان الشك يداخلهم في قتال علي عليه السلام ، فالحافظ ابن عساكر
يخبرنا في رواية بسند عن عبيد الله بن أبي الجعد ، قال : سئل جابر بن
عبد الله عن قتال علي ، فقال : ما يشك في قتال علي إلا كافر ( 3 ) .
وإذا سلمنا بأن حديث العشرة المبشرين في الجنة صحيح ومتفق
عليه ، فالإمام علي عليه السلام أحد المبشرين بالجنة ، وطلحة والزبير هما أيضا
من المبشرين بالجنة ، فمن خلال فتنة الجمل ، فيجب أن يكون أحد
الطرفين المتحاربين على حق والآخر على باطل ، فقتلي صاحب الحق
شهداء ويدخلون الجنة ، وقتلى الباطل أشقياء ويدخلون النار ، فمن غير
المعقول أن يكون كلا الطرفين على حق ، وتهرق في سبيلهما الدماء ،
وإذا عرضنا الموضوع على الدين والعقل فأي منهما صاحب الحق
والعدل ؟ وهذا مما لا يحتاج إلى زيادة تفكير ، وقد جاءت الآية الكريمة
مصداقا لقوله تعالى : يوم نحشر كل أمة بإمامهم ( 1 ) فيحشر قتلى
علي مع علي ويستقبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحشر قتلى الطرف الثاني
هامش
( 1 ) مصنفات الشيخ المفيد م 1 : 58 .
( 2 ) تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي عليه السلام ) 3 : 420 - 143 .
( 3 ) الإسراء ( 17 ) : 71 .