وأين هم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعلن للملأ : ( إن وليتم
عليا يسلك بكم الطريق المستقيم ) ( 1 ) .
لكن الرسول العظيم يرى كل هذه الأمور من وراء ستر رقيق ،
ويخبر أهل بيته وعترته بما تؤول إليه أمورهم بعده صلى الله عليه وسلم ، ففي رواية
عن الإمام علي عليه السلام ، يقول : ( عهد إلي رسول الله : أن الأمة ستغدر
بك ) ( 2 ) ، لذلك لم يجد الإمام عليه السلام بدا من قتال القوم كما قال : ( ما وجدت
بدا من قتال القوم أو الكفر بما أنزل الله ) ( 1 ) .
بعد هذه المقدمة القصيرة ، هل نطمئن إلى أن طلحة والزبير هم
حقيقة من الذين بشروا بالجنة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ عند العودة
إلى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في حق أهل بيته وما تناقله الرواة على
مستوى جميع المذاهب ، والروايات التي جاءت مستفيضة ومتواترة
وحسنة الإسناد ، وكذا الروايات الكثيرة المسندة في حق من نصب
العداوة والبغضاء لآله صلى الله عليه وسلم .
نجد بأن حقيقة التبشير بالجنة لا أساس لها من الصحة ، وإن كان
بعض فرق السنة والجماعة روجوا لهذا الحديث ، وجاءوا بتأويلات
باهتة حفظا لماء الوجه ، فقالوا : إن ذلك من الاجتهاد ، وعمل كل فريق
منهم على رأيه ، فكان بذلك مأجورا وعند الله تعالى مشكورا ، وإن كانوا
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي عليه السلام ) 3 : 90 - 94 .
( 2 ) المصدر السابق 3 : 148 - 161 .
( 3 ) المصدر السابق 3 : 220 - 221 .