ثم مر بنا موكب تاسع ( 1 ) ، فيه خلق عظيم ، مكملين بالسلاح
والحديد ، مختلفي التيجان والرايات ، تقدمهم راية كبيرة عظيمة ، في
أولهم فارس ، كأنما قد [ كسر وجبر ] ( 2 ) ، كأن على رؤوسهم الطير ، فعن
يمينه شاب حسن الوجه ، وعن شماله ( 3 ) مثله ، وبين يديه شاب ليس هو
ببعيد منهما .
فقلت : من هؤلاء ؟
فقيل لي : أما الأوسط فهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ،
وما الشاب الذي على يمنيه ابنه الحسن عليه السلام ، والذي عن شماله ابنه
الحسين عليه السلام ، وأما الذي بين يديه حامل الراية فابنه محمد بن
الحنفية ( 4 ) .
فساروا حتى نزلوا بالزاوية ، فصلى أمير المؤمنين عليه السلام أربع
ركعات ، ثم عفر خديه على التراب وخالطهما بدموعه ، ثم رفع رأسه
يقول : ( اللهم رب السماوات وما أظلت ، ورب الأرضين وما أقلت ،
هامش
( 1 ) لم ترد في الأصل .
( 2 ) قال المسعودي في مروج الذهب 3 : 369 : قال ابن عائشة : وهذه صفة رجل
شديد الساعدين نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى فوق ، وكذلك تخبر العرب في
وصفها إذا أخبرت عن الرجل أنه كسر وجبر .
( 3 ) في مروج الذهب : عن يساره .
( 4 ) في مروج الذهب : قيل : هذا علي بن أبي طالب ، وهذا الحسن والحسين عن
يمينه وشماله ، وهذا محمد بن الحنفية بين يديه معه الراية العظمى .