ورب العرش العظيم ، هذه البصرة ، فأسألك من خيرها وأعوذ بك من
شرها ، اللهم ، أنزلنا فيها خير منزل وأنت خير المنزلين .
اللهم ، إن هؤلاء القوم ، [ قد بغوا علي ، وخالفوا طاعتي ] ( 1 ) ،
ونكثوا بيعتي .
اللهم ، احقن دماء المسلمين ) .
ثم إنه عليه السلام بعث إليهم يناشدهم ، فأبوا إلا الحرب لقتاله ! !
فبعث إليهم مرة ثانية رجلا من أصحابه يقال له مسلم ( 2 ) بمصحف
هامش
( 1 ) في مروج الذهب : قد خلعوا طاعتي ، وبغوا علي .
( 2 ) روى شيخنا المفيد ( علا الله مقامه ) في مصنفاته 1 : 339 ، [ إن أمير المؤمنين عليه السلام ]
قال : ( من يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إليه وهو مقتول وأنا ضامن له على الله
الجنة ؟ ) . فلم يقم أحد إلا غلام عليه قباء أبيض حدث السن من عبد القيس يقال مسلم
كأني أراه . فقال : أنا أعرضه عليهم يا أمير المؤمنين وقد احتسبت نفسي عند الله
تعالى . فأعرض عنه إشفاقا عليه ، ونادى ثانية : ( من يأخذ هذا المصحف ويعرضه
على القوم وليعلم أنه مقتول وله الجنة ؟ ) . فقام مسلم بعينه وقال : أنا أعرضه .
فأعرض ونادى ثالثة فلم يقم غير الفتى ، فدفع إليه المصحف وقال : ( امض إليهم
واعرضه وادعهم إلى ما فيه ) .
فأقبل الغلام حتى وقف بإزاء الصفوف ونشر المصحف وقال : هذا كتاب الله عز وجل
وأمير المؤمنين عليه السلام يدعوكم إلى ما فيه . فقالت عائشة : أشجروه بالرماح قبحه الله !
فتبادروا إليه بالرماح فطعنوه من كل جانب ، وكانت أمه حاضرة فصاحت وطرحت
نفسها عليه وجرته من موضعه ، ولحقها جماعة من عسكر أمير المؤمنين عليه السلام
أعانوها على حمله حتى طرحوه بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام وأمه تبكي وتندبه
وتقول . . الشعر .