إلى القوم ( 1 ) ، فرأيت موكبا نحو ألف فارس ، يقدمهم فارس [ ومعه
راية ] ( 2 ) على فرس اشهب عليه قلنسوة وثياب بيض متقلدا بسيف ، وإذا
أنا بتيجان القوم غالبها بيض وصفر ، مدججين في السلاح والحديد ،
فقلت : من هذا ؟
فقيل لي : هذا أبو أيوب الأنصاري ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وهؤلاء الذين معه الأنصار وغيرهم .
ثم تلاه فارس ثان عليه عمامة صفراء وثياب بيض ، متقلدا بسيف
( متنكبا قوسا ) ( 3 ) على فرس أشقر ، بيده راية ، معه نحو ألف فارس .
فقلت : من هذا ؟
فقيل : لي هذا خزيمة ذو الشهادتين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل ووردت في مروج الذهب .
( 2 ) قال الشيخ المفيد : حدثنا محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن
الحسن بن موسى الخشاب ، عن غياث بن كلوب ، عن إسحاق بن عمار ، عن جعفر
بن محمد عليه السلام : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى فرسا من أعرابي فأعجبه ، فقام أقوام من
المنافقين حسدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما أخذه منه ، فقالوا للأعرابي : لو تبلغت به
إلى السوق بعته بأضعاف هذا ، فدخل الأعرابي الشره ، فقال : ألا أرجع فأستقيله ؟
فقالوا : لا ، ولكنه رجل صالح ، فإذا جاءك بنقدك فقل : ما بعتك بهذا ! فإنه سيرده
عليك ، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخرج إليه النقد ، فقال : ما بعتك بهذا ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : والذي بعثني بالحق لقد بعتني بهذا . فقام خزيمة بن ثابت فقال : يا
أعرابي اشهد لقد بعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الثمن الذي قال . فقال الأعرابي :
لقد بعته وما معنا من أحد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لخزيمة : كيف شهدت بهذا ؟ .
فقال : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي تخبرنا عن الله وأخبار السماوات فنصدقك ، ولا
نصدقك في ثمن هذا . فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين فهو ذو الشهادتين . انظر : الاختصاص : 58 .