يدعوهم إلى كتاب الله عز وجل ، فرموه بالسهام حتى قتلوه ، فحمل إلى
أمير المؤمنين عليه السلام قتيلا ، فقالت أمه فيه هذه الأبيات شعرا ( 1 ) :
يا رب إن مسلما أتاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم
فخضبوا من دمه لحاهم ( 2 ) * وأمه قائمة تراهم
ثم جاء عبد الله بن مدمل بأخيه مقتولا ، وجئ برجل آخر من
الميسرة مذبوحا فيه سهم ، فقال عليه السلام :
( اللهم ، اشهد غدر القوم ) .
فمضى إليهم عمار بن ياسر رضي الله عنه ( 3 ) حتى وقف بين الصفين ، وقال :
هامش
( 1 ) مروج الذهب م 2 : 370 .
( 2 ) في رواية الشيخ المفيد : قناهم وزاد فيه : تأمرهم بالقتل لا تنهاهم .
انظر : مصنفات الشيخ المفيد م 1 : 340 .
( 3 ) في رواية عن عبد الله بن زياد مولى عثمان بن عفان قال : خرج عمارة بن ياسر يوم
الجمل إلينا ، فقال : يا هؤلاء على أي شئ تقاتلونا ؟ فقلنا : نقاتلكم على أن
عثمان قتل مؤمنا . فقال عمار : نحن نقاتلكم على أنه قتل كافرا .
قال : وسمعت عمارا يقول : والله لو ضربتمونا حتى نبلغ سعفات هجر لعلمنا أنا على
الحق وأنكم على الباطل . وسمعته يقول : والله ما نزل تأويل هذه الآية إلا اليوم يا
أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم
ويحبونه قال : ولما جال الناس تلك الجولة قتل بينهم خلق كثير ، وسمعت
أصوات السيوف في الرؤوس كأنها مخاريق . قال الراوي : والله لقد مررت بعد
الوقعة بالبصرة فدنوت من دير القصارين فسمعت أصوات الثياب على الحجارة
فشبهتها بالأصوات التي كانت من السيوف على الرؤوس يومئذ ، وفي تلك الجولة
قتل ظريف بن عدي بن حاتم ، وفقئت عين عدي . انظر : مصنفات الشيخ المفيد
م 2 : 366 ، الطبري 4 : 525 ، شرح نهج البلاغة 14 : 248 .