الأمر الأوّل : إنّ هذا البحث من المباحث الأصولية العقليّة ، فإنّ الاقتضاء المأخوذ في العنوان يكون بمعنى العلّية ؛ لأنّه نسب إلى الإتيان دون صيغة الأمر ، فالبحث يقع في أنّ العقل هل يحكم بالإجزاء بعد الإتيان بالمأمور به بتمام أجزائه وشرائطه أو لا ؟
نعم يظهر من بعض الأصوليين أنّ البحث لفظي حيث قالوا في عنوان البحث : « إنّ الأمر بالشيء هل يقتضي الإجزاء أم لا » ؟ « 1 » فنسبوا الاقتضاء إلى الأمر وهيئته .
الأمر الثاني : إنّ تقييد « الإتيان » ب « على وجهه » توضيح لكلمة « المأمور به » فيكون المعنى إتيان المأمور به مع جميع الشرائط المأخوذة فيه من ناحية الشرع .
ولكن لو قلنا بمقالة من يرى عدم إمكان أخذ قصد القربة في المأمور به شرعاً ، يكون قيد على وجهه احترازياً لئلّا يستلزم خروج التعبّديات عن حريم النزاع بناءً على ما اختار بعضهم من عدم إمكان اعتبار قصد القربة في العبادات إلّابحكم العقل ؛ لوضوح عدم كون الإتيان بها على الكيفية المعتبرة فيها شرعاً ، مجزياً من دون مراعاة ما اعتبر فيها عقلًا .
الأمر الثالث : ذهب بعض إلى أنّ لفظ الإجزاء المأخوذ في العنوان بمعنى الكفاية « 2 » ، أي معناه اللغوي ، فلا يكون حقيقة شرعيّة ، وذهب بعض آخر إلى أنّه حقيقة شرعيّة وضع في لسان الشرع لإسقاط الإعادة « 3 » ، والظاهر رجوع أحد المعنيين إلى الآخر ، لأنّ من لوازم الكفاية الإسقاط فلا يكون حقيقة شرعيّة بل هو بمعناه اللغوي ، وحيث إنّ من مصاديق الكفاية في الفقه إسقاط الإعادة استعمل فيه استعمال الكلّي في بعض مصاديقه .
هامش
( 1 ) . العدة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 212 ؛ مبادئالوصول ، ص 111 ؛ قوانين الأصول ، ص 129 ؛ الفصول الغروية ، ص 116
( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 82 ؛ نهاية الأصول ، ص 125
( 3 ) . هداية المسترشدين ، ج 2 ، ص 701 اً مطارح الأنظار ، ص 18