الواردة عن طريق أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّها ليست من قبيل الامتثال بعد الامتثال بالنسبة إلى أمر واحد ، بل هناك أمران يطلب كلّ واحد منهما من المكلّف امتثالًا يخصّ به ، أمر واقعي أوّلي وأمر واقعي ثانوي من باب العقوبة مثلًا « 1 » ، فلا تكون من باب الامتثال بعد الامتثال بالنسبة إلى أمر واحد حتّى يستفاد منها عدم إجزاء الإتيان بالمأمور به عن الأمر الأوّل .
تنبيه حول جواز الامتثال بعد الامتثال
ذهب جمع إلى جواز الامتثال بعد الامتثال ومنعه آخرون « 2 » .
والحقّ جوازه ؛ لأنّ الغرض المترتّب على الأمر يكون على نحوين : غرض يترتّب على فعل المكلّف وهو غرض ابتدائي كإتيان الماء ووضعه بين يدي المولى ، وغرض نهائي يترتّب على فعل المولى وهو رفع العطش الذي يترتّب على شرب المولى الماء ، وما لم يحصل الثاني كان المحلّ باقياً لتبديل الامتثال ويقوم الامتثال الثاني مقام الامتثال الأوّل ، فالإتيان الأوّل يعدّ إمتثالًا لأنّه يوجب سقوط الأمر ، ويكون الإتيان الثاني إمتثالًا آخر - بدل الامتثال الأوّل - لأنّه محصّل للغرض الذي لم يحصل بالامتثال الأوّل .
هذا في مقام الثبوت ، أمّا في مقام الإثبات فيشهد له مثل ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يصلّي الصلاة وحده ثمّ يجد جماعة ، قال :
« يصلّي معهم ويجعلها الفريضة » « 3 »
، فإنّ ظاهر قوله عليه السلام :
« ويجعلها الفريضة »
أيضاً أنّ الجماعة تقوم مقام الفرادى ويتقبّل اللَّه الجماعة بعنوان الفريضة مقام الفرادى ، وأنّ الامتثال بالفرادى يتبدّل إلى الامتثال بالجماعة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، الباب 3 ، ح 9
( 2 ) . انظر : كفاية الأصول ، ص 83 ؛ فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 243 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 226 ؛ محاضرات في أصول الفقه ، ج 2 ، ص 225
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 54 ، ح 11