المرحلة الثانية : معلولات الاحكام
ممّا تقدّم في المرحلة السابقة يظهر الكلام في هذه المرحلة ، وهي كشف العقل عن حكم الشرع من ناحية معلولات الأحكام ، أي من ناحية ثبوت العقاب وعدمه ، فنحكم بالملازمة بين الحكمين نظير حكم العقل في الأصول العمليّة العقليّة ، وهي ثلاثة : البراءة العقليّة ، الاحتياط العقلي والتخيير العقلي .
أمّا البراءة العقليّة : فهي مبنية على كون قاعدة قبح العقاب بلا بيان قاعدة عقليّة لا عقلائيّة ، فيستكشف من حكم العقل بقبح العقاب حكم الشارع بعدم فعليّة الوجوب والحرمة الواقعيين لو كانا في البين .
وأمّا الاحتياط العقلي : فهو حكم العقل بصحّة العقاب في صورة وجود العلم الإجمالي في الشبهات المحصورة ، وكذلك في الشبهات البدوية قبل الفحص ، فيحكم العقل بفعلية الحكم الواقعي في أطراف الشبهة في الشبهات المحصورة ، ويحكم في الشبهات قبل الفحص بأنّه لو كان هناك حكم واقعي كان فعليّاً يؤخذ العبد به .
وكذلك التخيير العقلي : فإذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة يحكم العقل بقبح العقاب لمن ارتكب الفعل أو تركه ، ويكشف من هذا الطريق عدم فعليّة الحكم الواقعي الشرعي ، ففي تمام موارد جريان الأصول العقليّة يكشف العقل عن حكم الشرع من طريق نتيجة الحكم ، وهي ثبوت العقاب وعدمه .