الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ » « 1 » ، فلو كانت بعض الوقائع خالية عن الحكم لما كان الدين كاملًا والنعمة تامّة ، ولم يكن الكتاب تبياناً لكلّ شيء ، بل كان الدين ناقصاً فاستعان سبحانه - العياذ باللَّه - من خلقه على إكماله .
وثانياً : الروايات : فمنها حديث الثقلين الذي تواتر نقله بين الفريقين « 2 » ، منها ما رووه عن جابر بن عبداللَّه قال : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول :
« يا أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي » « 3 » .
ولا إشكال في أنّه نصّ على كفاية الرجوع إلى كتاب اللَّه والعترة للأمن من الخطأ والضلالة ، ولازمه عدم خلوّ الوقائع عن الأحكام الإلهيّة .
ومنها : عدّة من الروايات تدلّ على أنّ للَّهفي كلّ واقعة حكماً يشترك فيه جميع الامّة ، مثل ما ورد في حديث حجّة الوداع :
« ياأيّها الناس ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّاوقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّاوقد نهيتكم عنه » « 4 » .
ومنها الروايات المتضافرة تحكم بالاحتياط والوقوف عند الشبهات حتّى في موارد الشكّ في الحكم ، وتأمر بوجوب الفحص والسؤال عند عدم العلم بحكم اللَّه الواقعي ، فإنّها تدلّ بالملازمة على وجود حكم واقعي في كلّ واقعة ، ومن جملتها ما رواه جميل بن صالح عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كلام طويل : الأمور ثلاثة : أمر تبيّن رشده فاتّبعه ، وأمر تبيّن لك غيّه فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فردّه إلى اللَّه عزّوجلّ » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية 89 .
( 2 ) انظر : جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، ص 189 - 219 ، فقد جمع فيه طرق الحديث من كتب الفريقين .
( 3 ) سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 327 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، كتاب التجارة ، أبواب مقدّماتها ، الباب 12 ، ح 3 .
( 5 ) المصدر السابق ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، ح 23 .