ومفاد جميعها عدم خلوّ الواقعة عن الحكم الشرعي ولذا لابدّ من الاحتياط حتّى يسأل عن الإمام المعصوم عليه السلام .
وقد ورد من طرق العامّة أيضاً ما يوافق مذهب التخطئة وأنّ للَّهتعالى في كلّ واقعة حكماً :
منها : ما رواه أبو هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد » « 1 »
، وقوله صلى الله عليه وآله « فأصاب » أي أصاب حكم اللَّه الواقعي وكذلك قوله صلى الله عليه وآله « أخطأ » .
ومنها : ما روي عن الشعبي قال : « سئل أبو بكر عن الكلالة فقال : إنّي سأقول فيها برأي فإن كان صواباً فمن اللَّه وحده لا شريك له ، وإن كان خطأً فمنّي ومن الشيطان واللَّه عنه بريء » « 2 » .
إلى غير ذلك من نظائرهما ، فقد ظهر ببركة هذه الآيات والروايات الكثيرة بطلان الأمر الأوّل ، وهو أنّ ما لا نصّ فيه لا حكم فيه .
وأمّا الأمر الثاني : وهو جواز إعطاء حقّ التقنين بيد الفقيه ، ففيه : أنّه دعوى بلا دليل ، بل اللازم في ما لا يوجد فيه نصّ خاصّ على الحكم ، الرجوع إلى الأحكام الظاهريّة المتّخذة من الأصول العمليّة .
نعم ، إنّ أهل السنّة حيث أعرضوا عن أحد الثقلين ، بقي كثير من الوقايع خال عن الحكم عندهم ، نتيجة لإعراضهم عن التمسّك بما أمر النبي صلى الله عليه وآله بالتمسّك به لكي لا تضلّوا أبداً .
بطلان القسم الثاني والثالث
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 393 ؛ سنن النسائي ، ج 8 ، ص 224
( 2 ) . السنن الكبرى ، للبيهقي ، ج 6 ، ص 223 ؛ الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 250