جواز العمل بالاحتياط مع إمكان الاجتهاد أو التقليد
المشهور بين المتقدّمين من أصحابنا عدم جواز العمل بالاحتياط مع إمكان الاجتهاد أو التقليد وخالفهم في ذلك المتأخّرون وذهبوا إلى الجواز مطلقاً .
واستدلّ القائلون بعدم الجواز بأمور :
منها : قوله تعالى في « آية النفر » « 1 » أو « آية السؤال » « 2 » الظاهر في وجوب تحصيل العلم أو وجوب السؤال .
وفيه : أنّ وجوب تحصيل العلم أو وجوب السؤال طريقي لا دليل على كونه نفسياً إلّافي باب أصول الدين ، حيث لابدّ فيه من تحصيل العلم التفصيلي ولا يمكن فيه الجمع بين الأديان المختلفة ، لأنّ الموضوع فيه هو العقد القلبي والاعتقاد ، وهو لا يحصل إلّابالعلم التفصيلي .
ومنها : الإجماع .
وفيه : أنّ الإجماع هنا محتمل المدرك ، ولعلّ مدركه نفس الآيتين وأشباههما .
ومنها : أنّه لابدّ في كيفيّة الإطاعة والعمل من تبعية حكم العقل ، والعقل لا يرى عمل المحتاط القادر على الاجتهاد أو التقليد إطاعة .
ولكنّه دعوى بلا دليل ؛ لأنّ المقصود من الإطاعة هو إتيان المأمور به جامعاً للشرائط ، وهو حاصل بالاحتياط ولو بتكرار العمل أيضاً ، لعدم اعتبار قصد الوجه والجزم في النيّة ، وعدم المنافاة بينه وبين قصد القربة .
نعم لا يخفى أنّ العمل بالاحتياط ليس شيئاً مقدوراً لكلّ أحد ، بل لابدّ فيه من تشخيص مواضعه وكيفية أدائه ، فيجب أن يكون المحتاط إمّا من أهل العلم والاطلاع ، أو يقتدي لمن يكون من أهله وهو مشكل ، فالطريق الوحيد لغالب الناس هو العمل بالتقليد على فرض عدم الاجتهاد .
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 122
( 2 ) . سورة الأنبياء ، الآية 7