وأمّا أصالة الاستصحاب : فلأنّ قوله عليه السلام :
« لا تنقض اليقين بالشكّ »
بناءً على شموله للشبهات الحكميّة ، منصرف إلى ما بعد الفحص كما لا يخفى .
في مقدار الواجب من الفحص
يمكن أن يقال بعد ملاحظة مجموع الأدلّة أنّه يكفي الفحص عن المخصّصات وشبهها عن مظانّها ، ولو انحلّ العلم الإجمالي ، بل هذا هو المعمول بين العقلاء من أهل العرف بالنسبة إلى قوانينهم ، وممّا يوجب سهولة الأمر في ذلك أنّ علماءنا المتقدّمين قدس سرهم بذلوا جهدهم في سبيل تبويب الأحاديث الفقهيّة ووضع الجوامع لها ، كما أنّ الفقهاء الذين جاؤوا بعدهم بذلوا الجهد في الفحص عن الأحاديث المرتبطة بكلّ مسألة فقهيّة ، وأودعوها في كتبهم الاستدلالية ، ولذا يمكن الفحص بالمقدار اللازم للفقيه في عصرنا هذا مع بذل الجهد في الكتب المعتبرة المتوفّرة ، فشكر اللَّه سعيهم وأجزل ثوابهم ، وجزاهم عنّا وعن الإسلام خير الجزاء .
المورد الثاني : الفحص في الشبهات الموضوعيّة
المشهور عدم لزوم الفحص فيها ؛ سواء كانت الشبهة وجوبيّة أو تحريميّة ، وسواء في البراءة العقليّة أو البراءة النقلية .
ولكن الحقّ في المسألة هو التفصيل بين موارد الشبهة :
فتارةً تكون ممّا احرز اهتمام الشارع به جدّاً كما في الدماء والفروج ونجاة نفوس المؤمنين عن الهلاك ونحوها فلا تجري البراءة فيها ، حتّى بعد الفحص بحدّ اليأس إذا كانت الشبهة باقية على حالها ، فإذا احتمل أنّ هذا سمّ قاتل بمجرّد شربه لم يجز شربه ولم تجر البراءة حتّى بعد الفحص إذا بقيت الشبهة على حالها ، هذا بالنسبة إلى البراءة النقلية .
وكذلك البراءة العقليّة ، فإنّها لا تجري في مثل هذه الأمور المهمّة بناءً على مبنى