فقال :
« إنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة عبدي كنت عالماً ؟ فإن قال نعم ، قال له :
أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلًا ، قال : أفلا تعلّمت حتّى تعمل ، فيخصمه فتلك الحجّة البالغة » « 1 » .
وهكذا روايات خاصّة تدلّ على وجوب تحصيل العلم ووجوب الفحص ، وهي عديدة منها ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيداً وهما محرمان ، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاء ؟ إلى أن قال الإمام عليه السلام :
« إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا » « 2 » .
ويظهر من هذه الروايات وأشباهها أنّ وجوب الفحص في الشبهات الحكميّة أمر مفروغ عنه .
2 . أنّ حديث الرفع وسائر أدلّة البراءة لا تعمّ ما قبل الفحص ؛ لأنّ لازمه الإغراء على الجهل ، فهي منصرفة عن موارد القدرة على الفحص ؛ وحينئذٍ لا يوجد دليل على البراءة قبل الفحص حتّى يقال بجريانها قبله ، فلا نحتاج إلى محاولة إقامة الدليل لتخصيص إطلاقات أدلّة الأحكام بما بعد الفحص ، بل يكفي مجرّد عدم وجود دليل مطلق على البراءة قبله .
وأمّا أصالة التخيير : فيأتي فيها أيضاً اعتبار وجوب الفحص ؛ لأنّه لا شبهة في قيام الإجماع وضرورة الفقه على وجوب الفحص عن وجود دليل الترجيح عند دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، ويدلّ عليه أيضاً آيتا السؤال والنفر ، لشمولهما موارد الدوران بين المحذورين في الشبهات الحكميّة أيضاً ، وهكذا الروايات .
أضف إلى ذلك حكم العقل ؛ لأنّ العقل يحكم بالتخيير للمكلّف المتحيّر ، والتحيّر المستقرّ إنّما يحصل بعد الفحص وعدم الظفر بالدليل .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 177
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، ح 1