الاستصحاب في باب الأمارات ، كما تنحلّ المشكلة في كثير من أبواب الشهادات ، وكذا في مسألة قيام الأمارات مقام العلم المأخوذ في الموضوع وأشباهها .
5 . اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب
ذهب أكثر المحقّقين إلى أنّ جريان الاستصحاب فرع لبقاء موضوع المستصحب وإحرازه في الزمان اللاحق ، ثمّ تكلّموا بعد ذلك عن أنّه هل اللازم كون البقاء بالنظر الدقيق العقلي أو يكفي بقاؤه عند العرف أو لابدّ من ملاحظة ما اخذ موضوعاً في لسان الدليل ؟
وعبّر المحقّق الخراساني رحمه الله عن هذا باتّحاد القضيتين المتيقّنة والمشكوكة ، ولازمه وحدة كلّ من الموضوع والمحمول فيهما .
واستدلّ لذلك بأنّه ظاهر أدلّة الاستصحاب ولازم قوله عليه السلام :
« لا تنقض اليقين بالشكّ »
حيث إنّه لو لم يكن موضوع القضيتين متّحداً كاتّحادهما محمولًا لم يكن رفع اليد عن اليقين في محلّ الشكّ نقضاً لليقين بالشكّ ، بل لا يكون نقضاً أصلًا ، فإذا تيقّن مثلًا في السابق بعدالة زيد وشكّ فعلًا في عدالة عمرو لا يكون الشكّ حينئذٍ في بقاء ما كان ، كما لا يكون رفع اليد عن اليقين بعدالة عمرو نقضاً لليقين بالشكّ ، وكذا إذا علم بعدالة زيد ثمّ شكّ في وكالته مثلًا عن عمرو .
هذا مضافاً إلى أنّه لو لم يكن موضوع القضيتين متّحداً كاتّحادهما محمولًا لم يصدق الشكّ في البقاء كما لا يخفى « 1 » .
والأولى في المقام أن يقال : إنّ المراد من بقاء الموضوع في كلمات القوم إنّما هو وجود الموضوع في الزمان اللاحق ، أي يعتبر في الاستصحاب أن يكون الموضوع موجوداً حينما يكون الحكم مشكوكاً .
والشاهد على اعتبار وجود الموضوع ظهور أخبار الباب حيث إنّ المشكوك في
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 427 و 428