والشبهات الحكميّة أيضاً على قسمين : تارةً يكون الشكّ في الحكم بوجوده الإنشائي ، وأخرى يكون الشكّ فيه بوجوده الفعلي ، فهذه أقسام أربعة .
لا إشكال في جريان الاستصحاب في القسم الأوّل ، ولا يتصوّر فيه دعوى تبدّل الموضوع كما لا يخفى ، بخلاف القسم الثاني ، حيث يتصوّر فيه دعوى تبدّل الموضوع أحياناً ، فإذا أخذنا من الكرّ مقداراً من الماء وشككنا في بقاء كرّيته أمكن أن يدّعى أنّ هذا الماء ليس هو الماء السابق بالدقّة العقليّة ، فيجري فيه ما سيأتي من أنّ المدار في بقاء الموضوع هل هو العقل أو العرف أو لسان الدليل ؟
وأمّا الشبهات الحكميّة ففي القسم الأوّل منها ، أي ما إذا كان الشكّ في بقاء الحكم الإنشائي وبالمآل في نسخه وعدمه فقد يقال : لا يتصوّر فيه أيضاً تبدّل الموضوع نظراً إلى رجوعه إلى الشكّ في وجود الإنشاء وعدمه - ولكنّه غير خالٍ عن الإشكال كما سيأتي - بخلاف القسم الثاني منها ، نظير ما إذا شككنا في بقاء نجاسة الماء المتغيّر الذي زال عنه التغيّر ، فيجري فيه أيضاً - كالقسم الثاني من الشبهات الموضوعيّة - ما سيأتي من النزاع في معيار التبدّل كما لا يخفى .
المعيار في بقاء الموضوع
لا ريب أنّ الميزان في بقاء الموضوع إنّما هو نظر العرف ، أي صدق النقض وعدم النقض عرفاً ، كما أنّه كذلك في جميع الموضوعات الواردة في لسان الأدلّة ، وذلك لأنّ المفاهيم الموجودة في أدلّة الأحكام نازلة على المتفاهم العرفي .
وتوضيحه : أنّ القيود المأخوذة في الموضوع في لسان الأدلّة على قسمين :
قيود تكون في نظر العرف من المقوّمات كميعان الماء ، فلا يجري استصحاب النجاسة إذا صار الماء بخاراً ، وهكذا إذا صار الكلب الواقع في المملحة ملحاً ، أو صار الخشب النجس رماداً ، وذلك لعدم صدق النقض على رفع اليد عن الحكم السابق .
وقيود تكون من الحالات كالتغيّر في الماء المتغيّر بالنجس ، فإنّ الموضوع