موضوعاً ذا أثر شرعي في هذا الوقت وهو عدم جواز الصلاة بها .
والوجه في ذلك أنّ الاستصحاب تعبّد من جانب الشارع في الزمان اللاحق ، فيكفي وجود الأثر في هذا الزمان ، فيشمله إطلاق « لا تنقض » ، لصدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عمّا تيقّن به مطلقاً .
4 . جريان الاستصحاب فيما ثبت بالأمارة
لا فرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون المستصحب محرزاً باليقين الوجداني أو بمحرز تعبّدي كالأمارات ، فلو قامت أمارة على الطهارة ثمّ شككنا في بقائها فلا إشكال في جريان استصحابها ، مع أنّ الأمارة من الأدلّة الظنّية ولا توجب اليقين الوجداني .
فإن قيل : الظاهر من أدلّة الاستصحاب إنّما هو اليقين الوجداني ، نعم حجّية الأمارة يقينية بالوجدان ولكنّها لا توجب اليقين بالواقع ؛ لأنّ معناها أنّه لو أصابت الأمارة الواقع كانت منجّزة ولو أخطأت كانت عذراً ، فلم يحصل اليقين بالواقع ، مع أنّه أحد ركني الاستصحاب .
ولكن يندفع الإشكال بناءً على مبنى جعل الحكم المماثل لمؤدّى الأمارة ؛ لأنّ قيام الأمارة حينئذٍ يوجب اليقين بالحكم الظاهري الطريقي وجداناً .
وكذلك بناءً على القول بأنّ مفاد الأمارة إلغاء احتمال الخلاف الذي يرجع إلى جعل الحكم المماثل .
فيختصّ الإشكال بناءً على القول بأنّ مفاد الأمارة هو جعل المنجّزية والمعذّرية ، وحيث إنّ المختار هو جعل الحكم المماثل فنحن في فسحة من ناحية هذا الإشكال .
ومع ذلك يمكن أن يقال : إنّ لليقين معنيين : اليقين المنطقي وهو ما لا يوجد فيه احتمال الخلاف ، واليقين العرفي ، ومن المعلوم أنّ الثاني هو الموضوع في باب الاستصحاب وغيره ممّا اخذ في موضوعه اليقين ، ولا ريب في أنّ هذا النوع من اليقين حاصل في باب الأمارات ، فتنحلّ المشكلة من الأساس في جريان