به ، فالتعليل الوارد في هذا الحديث ظاهر في قاعدة الاستصحاب ، وصدره ظاهر في قاعدة اليقين ، ولا إشكال في أنّ ظهور التعليل مقدّم ، والذي يسهّل الخطب هو أنّ سائر الروايات الواردة في الباب قرينة على كونه ناظراً إلى الاستصحاب .
5 . خبر علي بن محمّد القاساني
قال : « كتبت إليه وأنا بالمدينة أسأله عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟ فكتب :
اليقين لا يدخل فيه الشكّ ، صم للرؤية وافطر للرؤية » « 1 » .
وقد عدّه الشيخ الأعظم رحمه الله من أظهر روايات الباب ، واختار المحقّق الخراساني رحمه الله عدم دلالته رأساً ! ! « 2 »
فلابدّ حينئذٍ من البحث فيه سنداً ودلالة :
أمّا السند ، فاختلف في علي بن محمّد القاساني ، قال بعض : إنّه متّحد مع علي بن محمّد الشيره وهو ثقة ، وقال بعض آخر : علي بن محمّد الشيره ثقة والقاساني ضعيف « 3 » ، فالرجل مشترك بين الثقة والضعيف ولا يمكن الاعتماد عليه ، مضافاً إلى إشكال الإضمار .
وأمّا الدلالة فالعمدة من الاحتمالات الموجودة فيها اثنان :
أحدهما : ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله ، وهو أنّ الحديث ناظر إلى الاستصحاب ، والمراد من اليقين هو اليقين بشهر شعبان في الصورة الأولى واليقين بشهر رمضان في الثانية ، والمراد من الشكّ هو الشكّ في شهر رمضان والشكّ في شهر شوّال ، وقوله عليه السلام :
« لا يدخل »
أي « لا ينقض » ، وقوله عليه السلام :
« صم للرؤية وافطر للرؤية »
عبارة أخرى عن قوله عليه السلام :
« انقضه بيقين آخر »
في بعض الروايات الأخر « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 13
( 2 ) . انظر : فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 71 ؛ كفاية الأصول ، ص 397
( 3 ) . انظر : معجم رجال الحديث ، ج 12 ، ص 149
( 4 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 71