4 . خبر الخصال
وهو ما رواه الصدوق رحمه الله في الخصال بإسناده عن علي عليه السلام في حديث الأربعمائة ، قال :
« من كان على يقين ثمّ شكّ فليمض على يقينه ، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » « 1 » .
وهذا الحديث مع عمومه وسلامته عن إشكال خصوصيّة المورد وسائر الإشكالات الواردة على الروايات السابقة ، أورد عليها أيضاً سنداً ودلالة :
أمّا السند ، فللقاسم بن يحيى الذي ضعّفه العلّامة وابن داود « 2 » .
نعم ، يمكن أن يقال : الأصل في هذا القدح ابن الغضائري « 3 » الذي لا اعتبار بتضعيفاته ، ولكنّه مع ذلك لم يوثّق ، ولابدّ في تصحيح السند من إثبات الوثاقة .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ أحمد بن محمّد بن عيسى القمّي الذي أخرج أحمد بن محمّد بن خالد البرقي عن قم لنقله عن الضعاف ، روى كتابه « 4 » ، ولكنّه أيضاً ليس أكثر من قرينة على الوثاقة لا دليلًا عليها .
وأمّا الدلالة ، فلأنّ المراد منها غير واضح ، فهل هي تدلّ على قاعدة اليقين أو قاعدة الاستصحاب ؟ وقد مرّ كون زمان الشكّ واليقين في الاستصحاب واحداً ، وزمان متعلّقهما متعدّداً ، وأمّا قاعدة اليقين بالعكس ، فيكون زمان المتعلّقين فيها واحداً ، وزمان نفس اليقين والشكّ متعدّداً .
وقوله عليه السلام :
« من كان على يقين ثمّ شكّ »
تناسب قاعدة اليقين ؛ لأنّها ظاهرة في أنّ الشكّ حصل في زمان آخر غير زمان اليقين وتعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين ، ولكن تناسب فقرة أخرى منه الاستصحاب ، وهي قوله عليه السلام :
« إنّ الشكّ لا ينقض اليقين »
حيث إنّها ظاهرة في بقاء اليقين حين حصول الشكّ ، ولذلك نهى عن نقضه
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 619 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، كتابالطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 6
( 2 ) . خلاصة الأقوال ، ص 389 ؛ رجال ابن داود ، ص 267
( 3 ) . رجال ابن الغضائري ، ص 86
( 4 ) . انظر : الفهرست ، ص 202