ولكن بملاحظة ما يراه العرف ؛ فإنّ المدار عليه ، والعرف يرى التباين في القسم الأوّل ، فلا يجري حكم الأقلّ والأكثر فيه دون القسم الثاني ، فإنّ العرف يرى اعتبار قيد الإيمان شيئاً زائداً على نفس الرقبة يحتاج إلى البيان .
وعلى أيّ حال لا فرق بين الأجزاء والشرائط والقيود إلّافي القيود المقوّمة ؛ لأنّها في نظر العرف من قبيل المتباينين وإن لم يكن كذلك بالدقّة العقليّة ، وإن شئت فاختبر نفسك فيما إذا أمر المولى بصناعة مصنوع خشبي يتردّد بين كونه سريراً أو أعم من كونه سريراً ونافذة ، ففي هذه الحالة وإن كانت وصف السريرية مثلًا من الأعراض للخشب ، لكنّها تعدّ عند العرف من المقوّمات ، والسرير والنافذة عندهم متباينان ، وإن كانتا مصنوعتين من الخشب ، ولذلك يوجب التخلّف فيهما بطلان المعاملة لا مجرّد خيار تخلّف الوصف .
وبالجملة : إنّ المعيار في التباين والوحدة ليس الجنس والفصل المنطقيين بل المعيار الصدق العرفي وإن كان الاختلاف في الأعراض ، وعليه فإذا كانت القيود غير مقوّمة عند العرف كقيد الإيمان في الرقبة المؤمنة وقيد الكتابة في العبد الكاتب ، يكون الفاقد والواجد من قبيل الأقلّ والأكثر ، فتجري البراءة بالنسبة إلى الأكثر .
تنبيه :
قد ذكر جماعة من المحقّقين من المعاصرين ومقاربي عصرنا بمناسبة البحث عن الأقلّ والأكثر الإرتباطيين مسائل مختلفة حول الأجزاء والشرائط مثل أنّ الأصل فيالأجزاء والشرائط هل هو الركنية أو عدمها ؟
ومثل حكم زيادة الأجزاء عمداً - بقصد الجزئية أو لا بقصدها - أو سهواً .
ومثل حكم تعذّر وجود جزء أو شرط بواسطة الاضطرار أو غيره ، وعمد بعضهم إلى ذكر قاعدة الميسور وأدلّتها والأدلّة الخاصّة في المقام .
ولكن حيث إنّ هذه المباحث كلّها من المسائل الفقهيّة أو القواعد الفقهيّة ،