فلابدّ لإحرازه من إتيان الجزء العاشر أيضاً .
وفيه : أنّه ليست الصلاة أمراً خارجاً وراء الأجزاء ، حاصلًا منها ومسبّباً عنها حتّى يكون الشكّ شكّاً في المحصّل ، بل إنّما هي عين الأجزاء ، والأمر بها منبسط على الأجزاء .
الجهة الثانية : في الشرائط
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله هنا أيضاً إلى التفصيل بين البراءة العقليّة والبراءة الشرعيّة « 1 » ، كما ذهب إليه في الجهة الثالثة وهي الشكّ في القيود ، فقال بجريان البراءة شرعاً وعدم جريانها عقلًا بناءً على مسلكه المتقدّم في الشكّ في الأجزاء ، وادّعى أنّ عدم جريان البراءة العقليّة في الشرائط والقيود أظهر من عدم جريانها في الأجزاء بدعوى أنّ الانحلال المتوهّم هناك - بتقريب كون الأقلّ ممّا علم وجوبه تفصيلًا إمّا نفسياً أو مقدّمياً - لا يكاد يتوهّم في المقام ، فإنّ الجزء الخارجي ممّا يمكن فيه دعوى اتّصافه بالوجوب الغيري المقدّمي .
إذ لكلّ جزء خارجي وجود مستقلّ غير وجود الجزء الآخر وإن كان العرف يرى للمجموع وجوداً واحداً ، بخلاف الجزء التحليلي المتصوّر في المقام كالتقيّد والاشتراط فإنّه لا وجود له خارجاً غير وجود المجموع الواجب بالوجوب النفسي الاستقلالي ، فلا يتّصف بالوجوب حتّى الوجوب النفسي الضمني . هذا في البراءة العقليّة .
وأمّا البراءة النقلية ، فقد فصّل فيها بين الشرائط والقيود ، وقال بجريانها في الشرائط وعدم جريانها في القيود ؛ لأنّ المشروط بالشرط المشكوك وهو الصلاة مع الطهارة بالنسبة إلى الصلاة المطلق ، يكون في نظر العرف من قبيل الأقلّ والأكثر ، فيأتي فيه ما ذكره من التفصيل في الأجزاء ، وأمّا المقيّد بالقيد المشكوك كالرقبة
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 367