أنّ التجرّي لا يترتّب عليه العقاب بناءً على المختار ، كذلك الانقياد فلا يترتّب عليه الثواب وإلّا يلزم في صورة الإصابة ترتّب ثوابين وهو مقطوع العدم كترتّب عقابين بالنسبة إلى التجرّي بالمحرّمات الواقعيّة .
اللهمّ إلّاأن يقال : إذا احتاط العبد احتراماً للمولى وتعظيماً لأوامره المحتملة فإنّه يستحقّ الثواب بعنوان آخر من باب التعظيم والاحترام ، كما أنّه في باب التجرّي لو قصد العبد بفعله هتك حرمة المولى يترتّب عليه العقاب بلا إشكال ، ولكنّه أمر آخر غير ترتّب الثواب على الانقياد بما هو انقياد وترتّب العقاب على التجرّي بما هو تجرّي الذي هو محلّ البحث .
وأمّا الثالث : وهو إمكان الاحتياط في العبادات ، فاستشكل فيه بأنّه يعتبر في العبادة قصد القربة ، وهو يحتاج إلى أمر قطعي ، وهو مفقود في المقام .
وبعبارة أخرى : لابدّ في العبادة من الجزم بكون العمل مأموراً به ولا جزم في موارد الاحتياط .
وأجيب عنها بأمور :
الأمر الأوّل : من طريق إثبات وجود أمر قطعي في الاحتياط ، وذلك بثلاثة طرق :
1 . أن يقصد امتثال أوامر الاحتياط .
وفيه : أنّ تلك الأوامر إرشاديّة ، ولا يصحّ قصد التقرّب بها ؛ لعدم حسن ذاتي لمتعلّقاتها بل الحسن والمحبوبية إنّما هي في المرشد إليه على فرض وجوده .
2 . أن يقال : يترتّب على الاحتياط الثواب وهو يلازم المحبوبية الذاتية .
وفيه : منع ترتّب الثواب كما مرّ ، مضافاً إلى لزوم الدور ، لأنّ لازم ذلك توقّف إمكان الاحتياط على ترتّب الثواب عليه ، بينما يكون ترتّب الثواب متوقّفاً على إمكان الاحتياط .
3 . أن يقصد إطاعة أخبار « من بلغ » .
ولكن سيأتي أنّ أخبار « من بلغ » لا تدلّ على المحبوبية الذاتية وأنّ الثواب
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة ) — صفحة 188
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٨