فعلى الأوّل : لا إشكال في جريان أصالة عدم التذكية في صورة الشكّ ، لأنّ الشكّ في التذكية وعدمها يرجع إلى الشكّ في حصول ذلك الأمر البسيط وعدمه .
وعلى الثاني : لا إشكال في عدم جريانها إلّامن باب أصل العدم الأزلي ، لأنّ الجزء الأوّل وهو الذبح الشرعي حاصل بالوجدان ، والجزء الثاني وهو القابلية ليس عدمه متيقّناً في السابق إلّامن باب العدم الأزلي فتجري حينئذٍ أصالة الطهارة بلا مانع بناءً على ما هو الحقّ من عدم حجّية أصل العدم الأزلي .
وعلى الثالث : فلا إشكال أيضاً في عدم جريانها لأنّ التذكية وهي خصوص الذبح الشرعي حاصلة بالوجدان والشكّ إنّما هو في حصول بعض شرائطها ، والمرجع في المقام هو المعنى العرفي لعدم حقيقة شرعيّة لها وما جاء في الشريعة من بعض الشروط فهو خارج عن حقيقتها .
والمعنى اللغوي للتذكية هو الذبح أيضاً - والتزكية بمعنى الطهارة هو بالزاء لا بالذال - والمعنى العرفي إنّما هو المعنى الثالث ، وعليه لا تجري أصالة عدم التذكية لأنّها حاصلة بالوجدان .
2 . حسن الاحتياط وترتّب الثواب عليه وإمكانه في العبادات
البحث هنا في ثلاث مقامات ، وهو في الأوّلين كبروي وفي الثالث صغروي .
أمّا الأوّل : وهو حسن الاحتياط ، فلا ريب في حسنه عقلًا وشرعاً في الجملة ولم يخالف فيه أحد .
وأمّا الثاني : فقد يقال بترتّب الثواب على الاحتياط ، ولكنّه محلّ إشكال ؛ لأنّ الثواب إنّما هو في الأوامر المولويّة ، وأمّا الأوامر الإرشاديّة الّتي منها الأمر بالاحتياط فما يترتّب عليها إنّما هو المصلحة المرشد إليها لا غير .
وبعبارة أخرى : أنّ الاحتياط في الواقع نحو من الانقياد الذي يقابل التجرّي ، ولا إشكال في أنّ الانقياد والتجرّي متساويان في ترتّب الثواب والعقاب وعدمه ، فكما