مسبّبي ، وسيأتي البحث عن لزوم تقديم أصل السببي على المسبّبي ، هذا من ناحية الشبهة الموضوعيّة .
وهكذا في الشبهة الحكميّة نظير استصحاب جلل الحيوان فيما إذا شككنا في أنّ استبراء الجلّال يتحقّق عند الشارع بسبعة أيّام أو بعشرة ، فهو حاكم على أصالة الحلّية لنفس تلك العلّة ، وهي أنّ الشكّ في الحلّية مسبّب عن الشكّ في بقاء الجلل وعدمه ، فاستصحاب بقاء الجلل أصل سببي وأصالة الحلّية أصل مسبّبي .
ومن هنا يظهر أنّ المراد من الموضوع في قولك : « الأصل الموضوعي » في المقام ما هو في مقابل الحكم سواء كان موضوعاً جزئيّاً كما في المثال الأوّل في الشبهة الموضوعيّة ، أو موضوعاً كلّياً كما في المثال الثاني في الشبهة الحكميّة ، فليس المراد منه الموضوع الخارجي حتّى يكون جزئيّاً في جميع الموارد وتكون الشبهة موضوعيّة دائماً .
الكلام في أصالة عدم التذكية
قد وقع البحث بين الأعلام بمناسبة تمثيلهم للأصل الموضوعي بأصالة عدم التذكية في جريان أصالة عدم التذكية في حيوان شكّ في قابليته للتذكية ، أو في وقوع التذكية الشرعيّة عليه للشكّ في اختلال بعض الأمور الدخيلة في تحقّقها .
ولابدّ أوّلًا من بيان حقيقة التذكية فإنّه يحتمل فيها ثلاث احتمالات :
1 . أن تكون أمراً بسيطاً مسبّباً عن شيئين : الذبح الشرعي ، وقابلية الحيوان للتذكية ، فتكون التذكية أمراً مسببيّاً ، وهو الطهارة الحاصلة في الحيوان تبيح أكله .
2 . أن تكون أمراً مركّباً من الجزءين المذكورين ، فتكون حقيقتها نفس هذا السبب المركّب من جزءين .
3 . أن تكون عبارة عن نفس الذبح الشرعي فقط ، وأمّا القابلية فهي شرط من شرائطها لا أن تكون جزء لماهيتها .
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة ) — صفحة 186
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٦