بالاحتياط بدليل عامّ لو تمّ دليلهم .
الثاني : الإجماع القولي على البراءة ما لم يرد دليل خاصّ على التحريم .
وهذا الوجه غير تامّ لأنّ المحدّثين يدّعون وجود دليل عامّ على التحريم .
الثالث : الإجماع العملي على البراءة حيث إنّ العلماء في مقام العمل يطالبون بدليل من مدّعي الحرمة ، وهذا دليل على أنّ المركوز في أذهانهم أنّ الأصل هو البراءة ما لم يرد ما يدلّ على الحرمة .
وفيه أيضاً : أنّ هذا صحيح إذا كان المراد عدم ورود الدليل الخاصّ والعامّ معاً وإلّا لو كان المقصود عدم ورود الدليل الخاصّ فقط فيرد عليه ما أورد على الوجه الثاني .
والمهمّ في الإشكال ، أنّ الإجماع في مثل المقام ليس بحجّة لقوّة احتمال استناد المجمعين إلى سائر الوجوه العقليّة أو النقليّة ، فلا كاشفيّة له عن قول المعصوم عليه السلام .
هذه هي أدلّة الأصوليين للبراءة في الشبهات الحكميّة التحريميّة ، وحاصل أكثرها عدم العقاب بلا بيان ، ولذا لا موضوع لها في صورة تماميّة أدلّة الأخباريين ، والتعبير بالأكثر يكون في مقابل بعض تلك الأدلّة من قبيل رواية
« كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي »
بناءً على أنّ المراد من مرجع الضمير في كلمة « فيه » النهي الخاصّ ؛ إذ معه لا حكومة لأدلّة الأخباريين على هذا الدليل وأمثاله ، فالمهمّ حينئذٍ التعرّض لأدلّة الأخباريين والبحث حولها .
أدلّة الأخباريين على وجوب الاحتياط :
وقد استدلّ لهم بالأدلّة الثلاثة : الآيات والروايات والعقل .
الأوّل : الآيات
وهي على طوائف :
الطائفة الأولى : ما امر فيها بالتقوى وهي كثيرة ، والأصرح منها قوله تعالى :