الطائفة الثالثة : ما دلّ على النهي عن الإلقاء في التهلكة ، وهي قوله تعالى : « وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 1 » بتقريب أنّ الإقدام في الشبهات مصداق من مصاديق الإلقاء في التهلكة .
ويرد عليه : أنّ الاستدلال بها غير تامّ صغرى وكبرى :
أمّا الصغرى ، فلأنّ كون ارتكاب المشتبهات من مصاديق الإلقاء في التهلكة أوّل الدعوى ومصادرة بالمطلوب لعدم دليل عليه .
وأمّا الكبرى ، فلأنّ النهي الوارد في هذه الآية يكون من قبيل النواهي الواردة في باب الإطاعة لأنّ التهلكة عبارة عن العقاب الأخروي الناشئ من العصيان ، والأوامر والنواهي الواردة في باب الإطاعة إرشادية وإلّا يلزم التسلسل المحال .
فلا دلالة لهذه الآية على الحرمة ، هذا إذا كان المراد من التهلكة ما ذكرنا من العقاب الأخروي ، وأمّا إذا كان بمعنى الهلاكة الدنيوية فلا ربط لها بالمقام .
الثاني : الروايات
وهي على ثمانية طوائف :
الطائفة الأولى : ما ورد في الشبهات قبل الفحص مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيداً وهما محرمان ، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاء ؟ قال :
« لا بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد »
. قلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ، فقال :
« إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا » « 2 » .
والجواب عنها : أنّا نعترف بوجوب الاحتياط في الشبهات الحكميّة قبل الفحص ، وهي خارجة عن محلّ النزاع .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 195
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، ح 1