الطائفة الثانية : ما تتضمّن أنّ اجتناب الشبهات يوجب القدرة على ترك المحرّمات ، وقد علّل فيها ذلك بأنّ المعاصي حمى اللَّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها .
منها : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس فقال في كلام ذكره :
« حلال بيّن وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى اللَّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها » « 1 » .
والجواب عنها : أنّه لا إشكال في أنّها أوامر استحبابية ارشادية وتعليلها أوضح شاهد على ذلك كما لا يخفى .
الطائفة الثالثة : ما امر فيها بالورع :
منها : ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام :
« لا ورع كالوقوف عند الشبهة » « 2 » .
والجواب عنها : أنّ التعبير بالورع بنفسه قرينة على الاستحباب ؛ لأنّ الورع - وهو غاية التقوى ومرحلة عالية منها - ليس واجباً .
الطائفة الرابعة : ما ورد في الشبهات الموضوعيّة الّتي لا إشكال في البراءة فيها حتّى عند الأخباري :
منها : ما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة :
« أمّا بعد يا بن حنيف فقد بلغني أنّ رجلًا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان وتنقل إليك الجفان وما ظننت إنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ وغنيّهم مدعوّ ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنت بطيب وجوهه فَنَل منه » « 3 » .
ويرد عليها : مضافاً إلى أنّها ناظرة إلى الشبهات الموضوعيّة أنّها أخصّ من
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، ح 22
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 20
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 17