بالتوسعة أو التضييق ، فهي على ستّة أقسام :
1 . أن يكون التصرّف في الموضوع بالتضييق كما إذا قال المولى بعد قوله أكرم العلماء : « العالم الفاسق ليس بعالم » .
2 . أن يكون التصرّف في الموضوع بالتوسعة ، كما إذا قال : « العامّي العادل عالم » .
3 . أن يكون التصرّف في المتعلّق بالتضييق ، كما إذا قال : « الإطعام ليس بإكرام » .
4 . أن يكون التصرّف في المتعلّق بالتوسعة كما إذا قال : « مجرّد السلام إكرام » .
5 . أن يكون التصرّف في الحكم بالتضييق ، كما إذا ورد في دليل : « إذا شككت في الصلاة فابنِ على الأكثر » وورد في دليل آخر : « إنّما عنيت بذلك خصوص الشكّ بين الثلاث والأربع » .
6 . عكس الخامس ، كما إذا قال : « إذا شككت بين الثلاث والأربع فابنِ على الأكثر » ثمّ ورد : « إنّ المراد مطلق الشكّ وأنّ ذكر الثلاث والأربع من باب المثال » .
وقد ظهر ممّا ذكر الفرق بين التخصيص والحكومة ، حيث إنّ لسان التخصيص لسان التعارض ، ولسان الحكومة هو التفسير والتوضيح ، والمراد من التفسير أنّ الدليل الثاني لا يكون له معنى قابلًا للفهم بدون الدليل الأوّل ، بخلاف التعارض ، فإنّ لكلّ من الدليلين المتعارضين معناً مستقلًاّ ولا يتوقّف فهم أحدهما على الآخر ، ومن هنا يشترط في التخصيص أقوائيّة الدليل المخصّص خلافاً للحكومة .
ثمّ إنّه لا يعتبر في الحكومة كما أشرنا إليه كون الدليل الحاكم بصيغة تدلّ بالمطابقة على التفسير كقولك : « إنّما عنيت » أو « افسّر » بل تكفي الدلالة عليه بالالتزام كما في كثير من الأمثلة السابقة .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ أدلّة الأمارات حاكمة على الأصول العمليّة لأنّ موضوع الأصول قد اخذ فيه الشكّ ، ودليل الأمارة كآية النبأ يوجب إلغاء احتمال الخلاف ، وينفي الحكم بلسان نفي الموضوع وكأنّه يقول : شكّك ليس بشكّ .
نعم تكون النسبة بينها وبين الأصول العقليّة نسبة الورود ، فإنّ الموضوع في
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة ) — صفحة 154
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٤