إلى هنا قد فرغنا عن أحكام الأدلّة الاجتهاديّة والظنون المعتبرة ، وحينئذٍ تصل النوبة إلى البحث عن الأدلّة الفقاهتية والأصول العمليّة ، وينبغي هنا تقديم أمور :
1 . تعريف الأصول العمليّة
والصحيح في ذلك ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّها « هي الّتي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل » « 1 » ، أي الدليل القطعي والظنون المعتبرة ، ومع هذا القيد يتمّ التعريف .
وتماميّة هذا التعريف مبني على مذهب أصحابنا الإماميّة من عدم الفراغ القانوني في الشريعة وعدم خلوّ موضوع من الموضوعات الخارجيّة عن الحكم الواقعي ، وإن لم تصل أيدينا إليها أحياناً ، وأمّا بناءً على مذهب طائفة من العامّة من عدم وجود حكم واقعي لبعض الوقائع وأنّ ما لا نصّ فيه لا حكم فيه ، فلا معنى للشكّ في الحكم الواقعي الذي اخذ الشكّ فيه في موضوع الأصول العمليّة في التعريف المزبور .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 337