عن الإشكال ، وعمدة الإشكال أنّ ظاهره أنّ مجرى قاعدة التخيير هو عدم إمكان الاحتياط مطلقاً ، أي كلّ ما كان الاحتياط فيه غير ممكن يكون مجرى للتخيير مع أنّه ليس كذلك دائماً ، كما إذا دار الأمر مثلًا بين الوجوب والحرمة والاستحباب - كصلاة العيد في زمن الغيبة - فالأصل هو البراءة مع عدم إمكان الاحتياط فيه ، فلو جعل مجرى التخيير ما إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة كان التقسيم تامّاً .
3 . حكومة الأمارات والأدلّة الاجتهاديّة على الأصول العمليّة
لا إشكال في تقدّم الأمارات والأدلّة الاجتهاديّة على الأصول العمليّة لأنّ أدلّتها حاكمة عليها .
توضيح ذلك : إنّ تقديم دليل على آخر - كما مرّ تفصيله في مباحث تعارض الأدلّة - لا يخلو عن حالات أربعة :
أحدها : التخصّص ، وهو خروج مورد عن موضوع دليل خروجاً ذاتياً بلا حاجة إلى دليل مخرج ، كخروج زيد الجاهل عن دليل وجوب إكرام العلماء .
ثانيها : التخصيص ، وهو إخراج مورد من موضوع دليل إخراجاً حكميّاً بواسطة دليل ، كاخراج العالم الفاسق بقول المولى : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » من قوله :
« أكرم العلماء » .
ثالثها : الورود ، وهو عبارة عن الخروج الموضوعي كالتخصّص لكنّه خروج بسبب ورود دليل يوجب نفي موضوع الدليل السابق حقيقة ، نظير ورود أدلّة الأمارات على الأصول العمليّة العقليّة ، فيكون دليل حجّية خبر الواحد مثلًا وارداً على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ لأنّ موضوع تلك القاعدة هو عدم البيان ، ودليل حجّية خبر الواحد يجعل مفاد الخبر بياناً .
رابعها : الحكومة ، وهي كون أحد الدليلين مفسّراً لدليل آخر ، وناظراً إليه نظر تفسيرٍ بالمطابقة أو التضمّن أو الالتزام ، بالتصرّف في موضوعه أو حكمه أو متعلّقه ،